{كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} [الأنبياء: 93] إذن: أنتم أمة واحدة في الخَلْق من البداية ، وأمة واحدة في المرجع وفي النهاية ، فلماذا تختلفون في وسط الطريق؟
إذن: الاختلاف ناشئ من اختلاف المنهج ، وكان ينبغي أن يكون واضع المنهج واحداً . وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم خَاتَماً للرسالات ، وجاءت شريعته جامعة لمزايا الشرائع السابقة ، بل وتزيد عليها المزايا التي تتطلبها العصور التي تلي بعثته .
فكان المفروض أن تجتمع الأمة المؤمنة على ذلك المنهج الجامع المانع الشامل ، الذي لا يمكن أن يستدرك عليه ، وبذلك تتحقق وحدة الأمة ، وتصدر في تكليفاتها عن إله واحد ، فلا يكون فيها مَدْخَل للأهواء ولا للسلطات الزمنية أو الأغراض الدنيئة .
لذلك ، إذا تعددت الجماعات التي تقول بالإسلام وتفرقت نقول لهم: كونوا جماعة واحدة ، وإلا فالحق مع أيِّ جماعة منكم؟! لأن الله تعالى خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] .
ولا يتفرق الداعون لدعوة واحدة إلا باتباع الأهواء والأغراض ، أما الدين الحق فهو الذي يأتي على هوى السماء ، موافقاً لما ارتضاه الله تعالى لخَلْقه .
لقد انفضَّ المؤمنون عن الجامع الذي يجمعهم بأمر الله ، فانفضت عنهم الوحدة ، وتدابروا حتى لم يَعُدْ يجمعهم إلا قَوْلُ"لا إله إلا الله محمد رسول الله"أما مناهجهم وقوانينهم فقد أخذوها من هنا أو من هناك ، وسوف تعضهم هذه القوانين ، وسوف تخذلهم هذه الحضارات ، ويرون أثرها السيء ، ثم يعودون في النهاية إلى الإسلام فهو مرجعهم الوحيد ، كما نسمع الآن نداء لا حَلَّ إلا الإسلام .