نعم ، الإسلام حَلٌّ للمشاكل والأزمات والخلافات والزعامات ، حَلٌّ للتعددية التي أضعفتْ المسلمين وقوَّضَتْ أُخوَّتهم التي قال الله فيها: {واعتصموا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً . .} [آل عمران: 103] .
ووالله ، لو عُدْنا إلى حبل الله الواحد فتمسَّكنا به ، ولم تلعب بنا الأهواء لَعُدْنا إلى الأمة الواحدة التي سادتْ الدنيا كلها .
إذن: {إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} [الأنبياء: 93] أي: في الآخرة للحساب ، وأنا أقول يا رب . . لعل هذا الرجوع يكون في الدنيا بأنْ تعضَّنا قوانين البشر ، فنفزع إلى الله ونعود إليه من جديد ، فيعود لنا مجدنا ، ويصْدُق فينا قَوْل الرسول صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريباً ، وسيعود غريباً كما بدأ غريباً ، فطوبى للغرباء".
ويُعزِّز هذا الفهم ويُقوِّي هذا الرجاء قول الله تعالى بعدها: {فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ . .} .
الحق - سبحانه وتعالى - يستأنف معنا العظة بالعمل الصالح ليعطينا الأمل لو رجعنا إلى الله ، والدنيا كلها تَشهد أن أيَّ مبدأ باطل ، أو شعار زائف زائل يُزخرفون به أهواءهم لا يلبث أنْ ينهار ولو بَعْد حين ، ويتبين أصحابه أنه خطأ ويعدلون عنه .
ومثال ذلك الفكر الشيوعي الذي ساد روسيا منذ عام 1917 وانتهكت في سبيله الحرمات ، وسفكتْ الدماء ، وهدمتْ البيوت ، وأخذت الثروات ، وبعد أن كانت أمة تصدر الغذاء لدول العالم أصبحت الآن تتسول من دول العالم ، وهم أول مَنْ ضَجَّ من هذا الفكر وعانى من هذه القوانين .