وهذا الأمر مراعى فيه ابتداءً حال السامعين من أمم الرسل ، فالمراد من العبادة التوحيد بالعبادة والمحافظة عليها.
{وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) }
عطف على جملة {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} [الأنبياء: 92] أي أعرضوا عن قولنا.
و {تقطّعوا} وضمائر الغيبة عائدة إلى مفهوم من المقام وهم الذين مِن الشأن التحدّثُ عنهم في القرآن المكي بمثل هذه المذام ، وهم المشركون.
ومثل هذه الضمائر المرادِ منها المشركون كثير في القرآن.
ويجوز أن تكون الضمائر عائدة إلى أمم الرسل.
فعلى الوجه الأول الذي قدمناه في ضمائر الخطاب في قوله تعالى: {إن هذه أمتكم أمة واحدة} [الأنبياء: 92] يكون الكلام انتقالاً من الحكاية عن الرسل إلى الحكاية عن حال أممهم في حياتهم أو الذين جاءوا بعدهم مثل اليهود والنصارى إذ نقضوا وصايا أنبيائهم.
وعلى الوجه الثاني تكون ضمائر الغيبة التفاتاً.
ثم يجوز أن تكون الواو عاطفة قصة على قصة لمناسبة واضحة كما عطف نظيرها بالفاء في سورة المؤمنين.
ويجوز كونها للحال ، أي أمَرنا الرسل بملة الإسلام ، وهي الملة الواحدة ، فكان من ضلال المشركين أن تقطعوا أمرهم وخالفوا الرسل وعدلوا عن دين التوحيد وهو شريعة إبراهيم أصلهم.
ويؤيد هذا الوجه أن نظير هذه الآية في سورة المؤمنين جاء فيه العطف بفاء التفريع.
والتقطع: مطاوع قَطّع ، أي تفرقوا.
وأسند التقطع إليهم لأنهم جعلوا أنفسهم فرقاً فعبدوا آلهة متعددة واتخذت كل قبيلة لنفسها إلهاً من الأصنام مع الله ، فشبه فعلهم ذلك بالتقطع.
وفي"جمهرة الأنساب"لابن حزم:"كان الحُصين بن عبيد الخُراعي ، وهو والد عمران بن حُصين لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله:"يا حصين ما تعبد؟ قال: عشرة آلهة ، قال: ما هم وأين هم؟ قال: تسعة في الأرض وواحد في السماء.