وأما ذو الكِفْل فهو نبيء اختُلف في تعيينه، فقيل هو إلياس المسمّى في كتب اليهود (إيليا) .
وقيل: هو خليفَة اليَسع في نبوءة بني إسرائيل.
والظاهر أنه (عُوبديا) الذي له كتاب من كتب أنبياء اليهود وهو الكتاب الرابع من الكتب الاثني عشر وتعرف بكتب الأنبياء الصغار.
والكفْل بكسر الكاف وسكون الفاء، أصله: النصيب من شيء، مشتق من كَفلَ إذا تعهد.
لقب بهذا لأنه تعهد بأمر بني إسرائيل لليسع.
وذلك أن اليسع لما كبُر أراد أن يستخلف خليفة على بني إسرائيل فقال: من يتكفل لي بثلاث أستخلفه: أن يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب.
فلم يتكفل له بذلك إلا شاب اسمه (عُوبديا) ، وأنه ثبت على ما تكفل به فكان لذلك من أفضل الصابرين.
وقد عُد عوبديا من أنبياء بني إسرائيل على إجمال في خبره(انظر سفر الملوك الأول الإصحاح 18.
ورؤيا عوبديا صفحة 891 من الكتاب المقدس).
وروى العبري عن أبي موسى الأشعري ومجاهد أن ذا الكفل لم يكن نبيئاً.
وتقدمت ترجمة إلياس واليسع في سورة الأنعام.
وجملة {أنهم من الصالحين} تعليل لإدخالهم في الرحمة، وتذييل للكلام يفيد أن تلك سنة الله مع جميع الصالحين. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 17 صـ}