وكما قيل ، من أن الصحة تاج على رءوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى ، فكذلك كل نعمة من نعم اللّه ، لا يذوق حلاوة طعمها ، ولا يعرف جلال قدرها إلا من حرمها ، وطال حرمانه وافتقاده لها ، فإذا لقيها بعد هذا ، عرف كيف فضل اللّه عليه ، وكيف إحسانه إليه ، ومن ثم يعرف كيف يؤدّى للّه بعض ما يجب له ، من حمد وشكران ..
قوله تعالى:
« وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ » ..
جاء ذكر إسماعيل ، بعد ذكر أيوب ، لأن كلا منهما قد ابتلى ابتلاء عظيما من اللّه ، وكلّا منهما كان من الصابرين على ما ابتلى به.
فأيوب ، قد كان فِي عافية ، وفى نعمة ظاهرة ، ثم ابتلاء اللّه فِي نفسه وماله وولده جميعا .. فصبر راضيا بحكم اللّه فيه ، مطمئنا إلى مواقع الرحمة منه ..
وإسماعيل .. قد رأى أبوه فِي المنام أنه يذبحه بأمر من ربه ، فلما أخبره بأمر اللّه ، وطلب إليه رأيه ، لم يتردد فِي الجواب ، وقال: « يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » ..
وقدّم أيوب على إسماعيل ، مع أنه فرع من إبراهيم ، وإسماعيل أصل ..