فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296029 من 466147

وهكذا يجزى اللّه المحسنين الصابرين .. كما يقول سبحانه: « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » .. لقد كشف اللّه عن أيوب الضر الذي أصابه فِي جسده ، ورزقه من البنين والأموال ضعف الذي ذهب منه ..

وقوله تعالى: « رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا » أي أن ذلك العطاء كان رحمة منّا ، أصبنا بها عبدا من عبادنا المخلصين.

وقوله تعالى: « وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ » معطوف على « رحمة » أي وكان ذلك الذي فعلناه بعبدنا « أَيُّوبَ » تذكرة وموعظة « لِلْعابِدِينَ » أي الذين يعبدون اللّه ، ويحسنون عبادته ، ويصطبرون عليها ..

فالعابدون بما لهم من صلة باللّه ، ربّما يقع فِي نفوسهم أنهم بمنجاة من الابتلاء بالشر ، إذ لا يكاد يقع فِي تصوّر الناس أن من وثّق طلته باللّه ، وتقرب بالعبادات والطاعات إليه ، هو فِي مأمن مما يقع للناس من ضرّ وأذى ، فِي نفسه أو ولده أو ماله .. وإلّا فما ثمرة هذه الصلة ، وما فضل الطائعين على العاصين ، والأولياء على الأعداء؟

هذا ما جاء قوله تعالى: « وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ » لينبه إليه ، وليصحّح مشاعر العابدين خاصة ، بهذا الذي كان منه سبحانه لعبده أيّوب - عليه السلام - وما ابتلاه به ، فِي نفسه ، وأهله ، وماله ، بما لم يكد يبتلى به أحد من عباد اللّه ..!

وقد كان أيوب - عليه السلام - من خير العابدين المقربين إلى اللّه ، حين مسّه الضرّ ، كما كان من خير الصابرين على البلاء ، الطامعين فِي رحمة اللّه ، المطمئنين إلى قضائه فِي عباده ، الواثقين بحكمته وبعدله .. بعد أن لبسه الضرّ وعاش فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت