قلت: الأول للإعلام بأنه جعل فيها طرقا واسعة. والثاني لبيان أنه حين خلقها، خلقها على تلك الصفة فهو بيان لما أبهم ثَمَّ، انتهت.
وعبارة البيضاوي: قوله: {فِجَاجًا سُبُلًا} ؛ أي: مسالك واسعة، وإنما قدّم {فِجَاجًا} وهو وصف له ليصير حالًا، فيدل على أنه حين خلقها خلقها كذلك، أو ليبدل منها سبلًا، فيدل ضمناً على أنه خلقها، ووسعها للسابلة مع ما يكون فيه من التوكيد انتهت.
والمعنى: أي وجعلنا في الأرض طرقًا بين جبالها يسلكها الناس من قطر إلى قطر، ومن إقليم إلى آخر، ليهتدوا بذلك إلى مصالحهم، ومهام أمورهم المعيشية.
32 -والخامس: ما ذكره بقوله: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا} سميت سقفًا لأنها للأرض كالسقف {مَحْفُوظًا} من أن يقع ويسقط على الأرض كقوله: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ} ، وقال الفراء: {مَحْفُوظًا} من الشياطين بالشهب كقوله: {وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) } ، وقيل: محفوظاً لا يحتاج إلى عماد. وقيل: المراد بالمحفوظ هنا المرفوع. وقيل: مَحْفُوظاً من الشرك والمعاصي. وقيل: مَحْفُوظاً عن الهدم والنقض {وَهُمْ} ؛ أي: الكفار {عَنْ آيَاتِهَا} ؛ أي: عن الأدلة الواضحة التي خلقها الله تعالى فيها، وجعلها علاماتٍ نيّرةً على وجوده ووحدته وكمال صنعه، وعظيم قدرته، وباهر حكمته مثل الشمس والقمر والنجوم {مُعْرِضُونَ} غير متفكرين، ولا متدبرين فيها فيؤمنون؛ أي: معرضون عن أحوالها، وكيفية حركاتها في أفلاكها، ومطالعها ومغاربها، والترتيب العجيب الدال على الحكمة البالغة، والقدرة الباهرة، لا يتفكرون ولا يعتبرون بها. وقرأ الجمهور: {عَنْ آيَاتِهَا} بالجمع، وقرأ مجاهد وحميد {عَنْ أيَتِهَا} بالإفراد.