{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) } :
قوله عز وجل: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} يجوز أن يكون بدلًا من قوله: {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} كأنه قيل: وساء لهم حملًا يوم ينفخ، وأن يكون منصوبًا بإضمار فعل، أي: اذكر ذلك اليوم، فيكون مفعولًا به.
وقرئ: (يُنْفَخُ) بضم الياء وفتح الفاء على البناء للمفعول. كقوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} [الزمر: 68] . و (نَنْفُخُ) بنونين، الأولى مفتوحة والثانية ساكنة مع ضم الفاء على البناء للفاعل، وهو الله عز وعلا.
والجمهور على إسكان واو (الصُّوْرِ) وفيه وجهان - أحدهما: أنه شبه قرن يُنْفَخُ فيه. والثاني: جمع صورة، كصوفة وصوف، عن أبي عبيدة،
وقرئ: (في الصُّوَرِ) بفتح الواو، وهو جمع صورة، يقال: صُورَةٌ وصُوَرٌ. قال أبو الفتح: وقد يقال فيها: صِيَرٌ، وَأصلها: صِوَرٌ، فقلبت الواو ياء للكسرة التي قبلها.
وقوله: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} انتصاب قوله: {زُرْقًا} على الحال. و {يَتَخَافَتُونَ} حال أيضًا إما من المجرمين، أو من المنوي في {زُرْقًا} ، أي: يحشرون زرقًا متخافتين، أي: يتسارون بينهم، فيقول بعضهم لبعض سرًا: ما لبثتم في القبور إلا عشر ليال. يقال: خَفَت كلامه يَخْفِتُ خَفْتًا وخُفُوتًا، إذا أَخْفَاهُ، وأصل الخُفُوت في اللغة: السكون، ومنه: خَفَتَ فلان، إذا مات. و {عَشْرًا} : ظرف لِلَّبِثِ، وكذا {يَوْمًا} كما تقول: صمت يومًا، وإن كان العمل في كله.
وقوله: {أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً} (طريقةً) نصب على التمييز.
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) } :
قوله عز وجل: {فَيَذَرُهَا قَاعًا} الضمير في فيذرها المفعول، وفيه وجهان: