قوله عز وجل: {جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ} انتصاب قوله: {جَانِبَ} على أنه مفعول به ثان لواعدنا على السعة، على تقدير: وواعدناكم إتيان جانب الطور، فحذف المضاف، لا على أنه ظرف له على تقدير: وواعدناكم في جانب الطور الأيمن إنزال التوراة عليكم، كما زعم بعضهم، لأنه مكان مخصوص، وظرف المكان إذا كان مخصوصًا لم يتعد الفعل إليه إلَّا بحرف جر، نحو: جَلَسْتُ في الدَّارِ، وَصَلَّيتُ في المسجد، ولو قلت: جلست الدار، وصليت المسجد، لم يجز. فأما قولهم: دخلت الدار، وذهبت الشام، فحذف منهما الجار لكثرة الاستعمال، ولا يقاس عليهما. و {الْأَيْمَنَ} : منصوب لأنه نعت للجانب.
وقوله: {فَيَحِلَّ} منصوب على جواب النهي بإضمار أن، وقيل: هو معطوف، فيكون نهيًا أيضًا، كقولهم: لَا تَمْدُدْهَا فَتَشُقَّها.
وقرئ: (فيحلّ) بضم الحاء وكسرها، فالضم: من الحلول الذي
معناه النزول، أي: فينزل عليكم عقوبتي. والكسر من الحلال الذي معناه الوجوب، أي: فيجب عليكم عقوبتي، من حلَّ الشيءُ يحل حلالًا، إذا انْحَلَّ عنه عَقْدُ التحريم، وزال الخطر عنه، فإذا ارتفع الخطر وقع، فلهذا فسر بيجب، ومنه حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ حُلُولًا [إذا] وجب أداؤه، لانحلال عقد المنع عنه وهو الأجل، فاعرفه فإنه موضع لطيف، ومعنىً دقيق.
ومثله {وَمَنْ يَحْلِلْ} قرئ: بضم اللام وكسرها على المعنيين المذكورين.
{وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) } :
قوله عز وجل: {وَمَا أَعْجَلَكَ} (ما) استفهام، ومعناه الإنكار، ومحله الرفع بالابتداء، والخبر {أَعْجَلَكَ} ، وفيه ضمير مرتفع به، وهو عائد إلى (ما) . و {عَنْ قَوْمِكَ} : في موضع الحال من الكاف، أي: أي شيء حملك على العجلة خارجًا عن قومك حين خلفتهم وسبقتهم في المجيء.