فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284889 من 466147

ولك أن تجعل {مَكَانًا سُوًى} ظرفًا لقوله: {لَا نُخْلِفُهُ} ، ولا حذف على هذا في الكلام، والهاء في {لَا نُخْلِفُهُ} للموعد وهو بمعنى الوعد، أي: فاجعل بيننا وبينك وعدًا لا نخلفه نحن ولا أنت في مكان تستوي مسافته على الفريقين، فتكون مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر، فالفائدة منوطة بالصفة لا بالموصوف الذي هو المكان، ولولا الصفة لما جاز أن يكون {مَكَانًا} ظرفًا لقوله: {لَا نُخْلِفُهُ} لعدم الفائدة فيه، ومنع بعضهم ذلك لما ذكرت آنفًا، فاعرفه فإن فيه أدنى غموضٍ وإشكال.

ولك أن تجعل {مَكَانًا} مفعولًا ثانيًا لقوله: {فَاجْعَلْ} لا ظرفًا له واقعًا موقع المفعول الثاني كما زعم بعضهم كقولك: ظننت خروجك اليوم، وعلمت ركوبك غدًا، لأنك إن حملته على ذلك جعلتَ المبتدأ الذي يلحقه جعلتُ وظننتُ (ونحوه) ، موعدًا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانًا قصدًا، فتنصب المكان كما تنصب اليوم في قولك: القتال اليوم. والموعد إذا وقع بعده ظرف لم تُجْرِهِ العربُ معه مجرى سائر المصادر مع الظروف، لكنهم يتسعون فيه ويرفعون، كقوله جل ذكره: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ} برفع الصبحُ و {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ} بالرفع أيضًا، وعليه جمهور القراء، ولا تقول على قياس موعدك الصبح: مَرْجِعُكَ، وَلَا مَقْعَدُكَ السُّوق، بل تنصبهما على الظرف، فاعرفه فإنه من كلام الشيخ أبي علي - رحمه الله -.

وإن جعلت {مَكَانًا} مفعولًا ثانيًا لقوله: {فَاجْعَلْ} كان {مَوْعِدًا} مكانًا، ولا يجوز انتصابه بالموعد على أنه مفعول، لأنه مصدر قد وصف بقوله: {لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ} والأسماء التي تعمل عمل الفعل إذا وصفت أو صغرت لم تعمل عمل الفعل، لخروجها بهما عن شبه الفعل، هذا مذهب صاحب الكتاب - رحمه الله - وموافقيه، وهذا على قراءة من رفعه وهو الجمهور، وأما من قرأ: (لا نُخْلِفْهُ) بالجزم، فعلى جواب الأمر، وهو قوله: {فَاجْعَلْ} .

و {سُوًى} : صفة للمكان، وقرئ: بكسر السين وضمها، وهو أكثر في الصفات، أعني الضم، نحو قولك: مَالٌ لُبَدٌ، ورجل حُطَمٌ، وأما فِعَلٌ: فيقل في الصفات ومثله: قومٌ عِدىً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت