والجمهور على تنوينه وهو الوجه، لأنه وَصْفٌ على فِعَلٍ أو فُعَلٍ وكلاهما مصروف، وقرئ: (سُوى) بترك التنوين على إجراء الوصل مجرى الوقف، لا أعرف له وجهًا سواه.
{قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) } :
قوله عز وجل: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ} الجمهور على رفع قوله: {يَوْمُ الزِّينَةِ} فـ {مَوْعِدُكُمْ} مبتدأ، و {يَوْمُ الزِّينَةِ} خبره، وهو على هذه القراءة،
أعني الموعد، زمانٌ، ولا حذف في الكلام، ولك أن تجعله مصدرًا، وتقدر على هذا حذف مضاف ليكون الثاني هو الأول، والتقدير: وقت موعدكم يوم الزينة.
وقرئ: (يَوْمَ الزِّينَةِ) بالنصب على الظرف، فالموعد على هذه القراءة مصدر ليس إلا، والظرف بعده خبر عنه، كقولك: قيامك يوم الجمعة.
قال أبو الفتح: وهو عندي على حذف المضاف، أي: إنجاز موعدنا إياكم في ذلك اليوم، ألا ترى أنه لا يراد أنه في ذلك اليوم نعدكم، كيف ذا والوعد قد وقع الآن؟ وإنما يتوقع إنجازه في ذلك اليوم، انتهى كلامه.
وقوله: {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} (أَنْ) وصلتها على قراءة من قرأ {يَوْمُ الزِّينَةِ} بالرفع: في موضع رفع عطفًا عليه، على تقدير: موعدكم يومُ الزينة ويومُ حشر الناس في ضحاه، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} . أو جر عطفًا على الزينة، على معنى: إن هذا اليوم يوم الزينةِ والحشر جميعًا، وهكذا تكون الأعياد في جميع الأمصار تقع فيها الزينة والاجتماع، وكذا محله في قراءة من قرأ: (يومَ الزينة) بالنصب: الرفع عطفًا على الموعد، أي: إنجاز موعدكم وحشر الناس ضحى في يوم الزينة، على معنى: إن هذين الفعلين في يوم الزينة. أو الجر عطفًا على الزينة، أي: موعدكم يوم الزينة وحشر الناس ضحى، أي يوم هذا وهذا، هذا قول أبي الفتح. و {ضُحًى} ظرف للحشر.
وقرئ: (وَأَنْ يَحْشُرَ الناسَ) بياء مفتوحة وضم الشين ونصب (الناس) على البناء للفاعل وهو الله تعالى أو فرعون، تعضده قراءة من قرأ: (وأن تَحْشُرَ الناسَ) بالتاء النقط من فوقه مبنيًا للفاعل مسندًا إلى المخاطب.