{فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) } :
قوله عز وجل: {وَيْلَكُمْ} منصوب بإضمار فعل، أي: ألزمكم الله ويلًا. وقيل: هو منادى مضاف.
وقوله: {فَيُسْحِتَكُمْ} منصوب على الجواب، وقرئ: بفتح الياء والحاء. وبضمها وكسر الحاء، وهما لغتان بمعنى، يقال: سحته وأسحته، إذا استأصله بالإهلاك، والسحت لغة أهل الحجاز، والإسحات لغة أهل نجد وبني تميم، قيل: وأصله من استقصاء حلق الشعر.
فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) فَأَجْمِعُوا
كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) :
قوله عز وجل: (إنَّ هذين) قرئ: (هذين) بالياء وهو القياس، لأنه اسم إن وهو منصوب، والياء علم النصب، غير أنه مخالف للرسم. و (هذان) بالألف، وفيه أوجه قد ذكرتهن في الكتاب الموسوم: بالدرة الفريدة في شرح القصيدة، فأغنى عن الإعادة ها هنا.
وقوله: {وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ} الباء هنا كالهمزة في قوله: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ} ، أي: ويذهبا طريقتكم المثلى، أي: سنتكم ودينكم وما أنتم عليه، و {الْمُثْلَى} : تأنيث الأمثل وهو الأفضل، يقال: فلان أمثل قومه، أي: أفضلهم.
وقوله: (فاجْمَعوا كيدكم) قرئ: بوصل الألف وفتح الميم، وهو من المجمع الذي هو ضد التفريق، يعضده {فَجَمَعَ كَيْدَهُ} ، والمعنى: جيئوا بكل مَكِيدَةٍ وحِيلةٍ لكم لا تدعوا منه شيئًا.
وقرئ: بقطع الألف وكسر الميم، وفيه وجهان:
أحدهما: لغة في جمع، ذكره أبو علي عن أبي الحسن، وَفَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بمعنىً كثيرٌ في كلام القوم.
والثاني: من الإجماع الذي معناه الإزماع، أي: أزمعوه واجعلوه مجمعًا عليه، حتى لا تختلفوا، ولا يتخلف عنه واحد منكم، كالمسألة المجمع عليها.