وقوله: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [انتصاب قوله: {فُتُونًا} ] على المصدر وهو مؤكد كضربت ضربًا، ونظيره من المصادر التي جاءت على فعول من المتعدي: الشُّكُورُ والكُفُورُ والمُخُورُ والرُّقُوبُ، والمعنى: اختبرناك اختبارًا. وقد جوز أن يكون من باب الأشغال والحلوم على معنى: وفتناك بأنواع من الفتون، فيكون جمع فَتْنٍ أو فِتْنَةٍ على ترك الاعتداد بتاء التأنيث، كبدور في جمع بدرة، ويكون على نزع الخافض فاعرفه.
وقوله: {فَلَبِثْتَ سِنِينَ} انتصاب {سِنِينَ} على الظرف.
وقوله: {عَلَى قَدَرٍ} في موضع نصب على الحال من التاء في {جِئْتَ} ، أي: جئت موافقًا لما قُدِّر لك، أو للوقت الذي قدر لك.
{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) } :
قوله عز وجل: {وَلَا تَنِيَا} الجمهور على فتح حرف المضارعة، وقرئ: (ولا تِنِيَا) بكسرها للإتباع. والوني، والفتور، والتقصير، والضعف، والكلال، والإعياء نظائر في اللغة، يقال: ونى ينى وَنْيًا وَوُنِيًّا، إذا ضعف وفتر، فهو وانٍ، وأنشد:
433 -فَمَا وَنَى مُحَمَّدٌ مُذْ أَنْ غَفَرْ ... لَهُ الإِلَهُ مَا مَضَى وَمَا غَبَرْ
وقوله: {فِي ذِكْرِي} أي: في تبليغ ذكري.
{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) } :
قوله عز وجل: {قَوْلًا} منصوب على المصدر و {لَيِّنًا} صفته. والجمهور على تشديد الياء، وقرئ: (لَيْنًا) بالتخفيف وهو ظاهر.
وقوله: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} قال صاحب الكتاب - رحمه الله: المعنى اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما ومبلغكما من العلم. وعن الفراء: (لعل) هنا بمعنى (كي) . وقيل: بمعنى الاستفهام على: فقولا له قولًا لينًا وانظرا هل يتذكر أو يخشى؟ والتذكر: الاتعاظ، والتذكير: الوعظ، يقال: ذكّره تذكيرًا، إذا وعظه.