وقوله: {عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ} اللام فيهما من صلة {عَدُوٌّ} أي: مُعادٍ لي ومُعادٍ له.
وقوله: {مِنِّي} يجوز أن يكون من صلة الإلقاء على معنى: أحبَبْتُكَ، لقول العرب: ألقى عليه رحمته، إذا أحبه وأشفق عليه. وأن يكون صفة لـ {مَحَبَّةً} ، أي: محبة حاصلة، أو واقعة مني.
وقوله: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} الجمهور على كسر اللام وضم التاء وفتح العين، وهو عطف على علة مضمرة، والتقدير: وألقيت عليك محبة مني لِتُحَبَّ ولتصنعَ على عيني. أو: ولتصنع على عيني فعلت ذلك، أو ألقيته عليك.
وقيل: الواو صلة، واللام من صلة (ألقيت) على هذا، والوجه ما ذُكِرَ
سابقًا، والمعنى: ولتربى وتغذى بمرأى مني لا أَكِلُكَ إلى غيري.
والصنع: تربية الشيء وحسن القيام عليه، يقال: صنع فلان ولده، إذا رباه. وصنع فرسه، إذا دام على علفه والقيام عليه.
وقرئ: (ولْتُصْنَعْ) بكسر اللام وسكونها والجزم، على أنه أمر للغائب لا للمخاطب، كقولك: لِتُعْنَ بحاجتي ولْتُوضعْ في تجارتك، لأن العاني بها والواضع فيها غيرهما وهما المخاطبان، فكذلك هنا ظاهر الأمر للمخاطب والمراد به الغائب، والأصل: وليصنعك غيرك ثم ولتصنع.
وقرئ: (وَلِتَصْنَعَ) بكسر اللام وفتح التاء والعين، على معنى: وليكون عملك وتصرفك بمرأى مني.
{إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى (40) } :
قوله عز وجل: {إِذْ تَمْشِي} (إذ) معمول أحد الفعلين وهما (ألقيت) و (لتصنع) . وقد جوز أن يكون بدلًا من {إِذْ أَوْحَيْنَا} ، لأَنَّ مشي أخته كان مِنَّةً عليه.
قيل: فإن قلت: كيف يصح البدل والوقتان مختلفان متباعدان؟ فالجواب: كما يصح وإن اتسع الوقت وتباعد طرفاه أن يقول لك الرجل:
لقيت فلانًا سَنَةَ كذا، فتقول: وأنا لقيته إذ ذاك، وربما لقيه هو في أولها وأنت في آخرها.
وقوله: {وَلَا تَحْزَنَ} عطف على {كَيْ تَقَرَّ} .