وقرئ: (الرحمنِ) مجرورًا على البدل مِن (مَن) . وقوله: {عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} على هذه القراءة خبر مبتدأ محذوف، أي: هو على العرش استوى، وإن رفعت على إضمار مبتدإٍ، أو على البدل جاز أن يكون كذلك، وأن يكون خبرًا بعد خبر. و {عَلَى الْعَرْشِ} : من صلة {اسْتَوَى} .
وقوله: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} {مَا} رفع بالابتداء، و {لَهُ} خبره، أو بـ {لَهُ} على رأي أبي الحسن.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: الوقف على {الْعَرْشِ} ، فارتفاع {مَا} على قوله إن صح على الفاعلية بـ {اسْتَوَى} على معنى: تمَّ له واتسق ما فيهما وما بينهما و {وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} : وهو التراب الندي.
{وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) } :
قوله عز وجل: {وَأَخْفَى} فيه وجهان:
أحدهما: أنه اسم على أفعل بمعنى التفضيل، ومحله النصب عطفًا على {السِّرَّ} ، أي: يعلم السر، وهو ما أسررته في نفسك، {وَأَخْفَى} منه، وهو ما لم يكن ولم يسره أحد، فحذف منه للعلم به.
والثاني: هو فعل ماض، على معنى: أنه يعلم أسرار عباده، وأخفى عنهم ما يعلمه هو، كقوله: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} عن ابن زيد، والوجه هو الأول وعليه الجمهور.
وقوله: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ابتداء وخبر، ولك أن تجعل اسم الله جل ذكره بدلًا من المنوي في {يَعْلَمُ} ، أو في {وَأَخْفَى} على قول ابن زيد، أو على إضمار (هو الله) .
وقوله: {لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} (الحسنى) تأنيث الأحسن وُصفت بها الأسماء, لأن حكمها حكم المؤنث، كقولك: الجماعة الحسنى، ونظيرها: {مَآرِبُ أُخْرَى} ، ومِنْ {آيَاتِنَا الْكُبْرَى} ، {حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} ونحو ذلك، والمراد بالأسماء الصفات, لأن كل واحد منها يدل على معنى هو صفة من صفاته.
{وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) } :