قَوْلُهُ تَعَالَى: (طُوًى) : يُقْرَأُ بِالضَّمِّ وَالتَّنْوِينِ، وَهُوَ اسْمُ عَلَمٍ لِلْوَادِي، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا، أَيْ هُوَ طُوًى.
وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى أَنَّهُ مَعْرِفَةٌ مُؤَنَّثٌ اسْمٌ لِلْبُقْعَةِ.
وَقِيلَ: هُوَ مَعْدُولٌ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَفْظُ الْمَعْدُولِ عَنْهُ، فَكَأَنَّ أَصْلَهُ «طَاوِي» ; فَهُوَ فِي ذَلِكَ كَجُمَعٍ وَكُتَعٍ.
وَيُقْرَأُ بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّهُ مِثْلَ عِنَبٍ فِي الْأَسْمَاءِ، وَعَدَا وَسِوَى فِي الصِّفَاتِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى(13 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) : عَلَى لَفْظِ الْإِفْرَادِ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَا قَبْلَهُ.
وَيُقْرَأُ: وَأَنَّا اخْتَرْنَاكَ، عَلَى الْجَمْعِ، وَالتَّقْدِيرُ: لِأَنَّا اخْتَرْنَاكَ فَاسْتَمِعْ، فَاللَّامُ تَتَعَلَّقُ بِاسْتَمِعْ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى أَنَّى ; أَيْ بِأَنِّي أَنَا رَبُّكَ، وَبِأَنَّا اخْتَرْنَاكَ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(14 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِذِكْرَى) : اللَّامُ تَتَعَلَّقُ بِأَقِمْ، وَالتَّقْدِيرُ: عِنْدَ ذِكْرِكَ إِيَّايَ. فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ. وَقِيلَ: إِلَى الْفَاعِلِ ; أَيْ لِذِكْرِي إِيَّاكَ، أَوْ إِيَّاهَا.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى(15 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُخْفِيهَا) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ; وَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: أَسْتُرُهَا ; أَيْ مِنْ نَفْسِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهَا مَخْلُوقًا. وَالثَّانِي: أُظْهِرُهَا ; قِيلَ: هُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ.
وَقِيلَ: الْهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ ; أَيْ أُزِيلُ خَفَاءَهَا.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَمَعْنَاهُ: أُظْهِرُهَا، يُقَالُ: خَفَيْتُ الشَّيْءَ، أَيْ أَظْهَرْتُهُ.