فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284481 من 466147

الْجَوَابُ: لَوِ اقْتَضَى الْأَمْرُ الْفَوْرَ لَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَى الدَّلَائِلِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَكْثَرَ اللَّه تَعَالَى مِنْ أَنْوَاعِ التَّشْرِيفِ وَتَقْوِيَةِ الْقَلْبِ وَإِزَالَةِ الْغَمِّ وَلَكِنْ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى الْفَوْرِ فَزَالَ السُّؤَالُ وَهَذَا مِنْ أَقْوَى الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ إِذَا ضَمَمْتَ إِلَيْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعْصِيَةَ غَيْرُ جَائِزَةٍ عَلَى الرُّسُلِ.

قوله تعالى: (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى(47)

قَالَ: (فَأْتِياهُ) لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى: (لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ) [طه: 23، 24] وفي الثانية: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ) [طه: 42] وفي الثالثة: قال: (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ) [طه: 43] وفي الرابعة قال هاهنا (فَأْتِيَاهُ)

«فَإِنْ قِيلَ» : إِنَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُمَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ يَقُولَا لَهُ: (قَوْلًا لَيِّنًا) [طه: 44] وَفِي هَذِهِ الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ أَمَرَهُمَا: أَنْ يَقُولَا (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) وَفِيهِ تَغْلِيظٌ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ: (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) فِيهِ أَبْحَاثٌ:

الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: انْقِيَادُهُ إِلَيْهِمَا وَالْتِزَامُهُ لِطَاعَتِهِمَا وَذَلِكَ يَعْظُمُ عَلَى الْمَلِكِ الْمَتْبُوعِ.

الْبَحْثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) فِيهِ إِدْخَالُ النَّقْصِ عَلَى مُلْكِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِمْ فِيمَا يُرِيدُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ.

الْبَحْثُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: (وَلا تُعَذِّبْهُمْ) .

الْبَحْثُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ: (قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) فَمَا الْفَائِدَةُ فِي التَّلْيِينِ أَوَّلًا وَالتَّغْلِيظِ ثَانِيًا؟

قُلْنَا: لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا ظَهَرَ لَجَاجُهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ التَّغْلِيظِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت