فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284415 من 466147

[682] فإن قيل: قوله تعالى: (وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى) [طه: 83] سؤال عن سبب العجلة، فإن موسى عليه السلام لما واعده الله تعالى بإنزال التوراة عليه بجانب الطور الأيمن وأراد الخروج إلى ميعاد ربه اختار من قومه سبعين رجلا يصحبونه إلى ذلك المكان ثم سبقهم شوقا إلى ربه وأمرهم بلحاقه، فعوتب على ذلك وكان الجواب المطابق أن يقول: طلبت زيادة رضاك أو الشوق إلى لقائك وتنجيز وعدك، فكيف قدم ما لا يطابق السؤال وهو قوله: (هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي) [طه: 84] ؟

قلنا: ما واجهه ربه به تضمن شيئين: إنكار العجلة في نفسها والسؤال عن سببها، فبدأ موسى عليه السلام بالاعتذار عما أنكره تعالى عليه بأنه لم يوجد منه إلا تقدم يسير لا يعتد به في العادة، كما يتقدم المقدم جماعته وأتباعه، ثم عقب العذر بجواب السؤال عن السبب بقوله: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى) [طه: 84] .

[683] فإن قيل: أليس أن أئمة اللغة قالوا: العوج بالكسر في المعاني، وبالفتح

في الأعيان، ولهذا قال ثعلب: وتقول في الأمر والدين عوج وفي العصا ونحوها عوج، كالجبال والأرض، فكيف صح فيها المكسور في قوله تعالى: (لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً) [طه: 107] ؟

قلنا: قال ابن السكيت: كل ما كان مما ينتصب كالحائط والعود قيل فيه عَوج بالفتح، والعِوج بالكسر ما كان في أرض أو دين أو معاش، فعلى هذا لا إشكال.

الثاني: أنه أراد به نفي الاعوجاج الذي يدرك بالقياس الهندسي ولا يدرك بحاسة البصر، وذلك اعوجاج لاحق بالمعاني، فلذلك قال فيه عوج بالكسر، ومما يوضح هذا أنك لو سويت قطعة أرض غاية التسوية بمقتضى نظر العين بموافقة جماعة من البصراء، واتفقتم على أنه لم يبق فيها عوج قط، ثم أمرت المهندس أن يعتبرها بالمقاييس الهندسية وجد فيها عوجا في غير موضع؛ ولكنه عوج لا يدرك بحاسة البصر. فنفى الله تعالى ذلك العوج لما لطف ودق عن الإدراك، فكان لدقته وخفائه ملحقا بالمعاني.

[684] فإن قيل: إن الله تعالى أخبر أن آدم عليه السلام نسي عهد الله ووصيته، وأكل من الشجرة بقوله تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ) [طه: 115] وإذا كان فعل ذلك ناسيا فكيف وصفه بالعصيان والغواية بقوله تعالى: (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) [طه: 121] فعاقبه عليه بأعظم أنواع العقوبة، وهو الإخراج من الجنة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت