ثم تأتي سورة الفرقان لتفصل قوله تعالى: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
وتأتي سورة الشعراء والنمل والقصص لتفصل معاني موجودة في قوله تعالى: تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
وسنرى بالتفصيل كيف أن كل سورة فصلت ما ذكرناه، وكما قلنا من قبل في وصف المجموعات السابقة فإنك لو نظرت إلى الآيات من سورة البقرة التي فصلتها هذه المجموعة من السور، لرأيتها مترابطة مع بعضها يكمل بعضها بعضا، ويأخذ بعضها بحجز بعض.
ويلاحظ أن المجموعة تبتدئ بسورة مبدوءة ب (طه) وتنتهي بثلاث سور مبدوءة على الترتيب ب (طسم) و (طس) و (طسم) .
إن وجود الحرف (ط) في بداية أول سورة من المجموعة، ووجوده في بدايات السور الأخيرة منها، ثم عدم تكراره مرة أخرى في أوائل السور، يوحي بأن هذه السور مجموعة واحدة. ووجود الحرف (ميم) بعد الطاء والسين في سورة الشعراء، والقصص، يوحي بالصلة بسورة البقرة المبدوءة ب (الم) ، والابتداء بحرف (الطاء) بينما سورة يونس بدأت بالألف، وسورة البقرة بدأت بالألف، يوحي بأن هذه المجموعة ليست بداية قسم وإنما هي متأخرة عن بدايته، وقد رأينا من خلال المعاني أنها المجموعة الثالثة والأخيرة من القسم الثاني، ثم إنه بعد هذه المجموعة تأتي أربع سور كلها مبدوءة ب (الم) * نفس الأحرف التي بدأت بها سورة البقرة؛ مما يوحي بقوة أن ما بعد هذه المجموعة قسم جديد، فتكون هذه نهاية قسم.