فيقول: أما تعرفني؟ فيقول: لا، إلا أن الله قد طيّب ريحك وحسّن وجهك فيقول: أنا عملك الصالح وهكذا كنت في الدنيا، حسن العمل طيبه، فطالما ركبتك في الدنيا، فهلم اركبني فيركبه فذلك قوله يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال: ركبانا، وروى ابن جرير ... عن أبي هريرة يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال: على الإبل. وقال ابن جريج على النجائب، وقال الثوري على الإبل النوق، وقال قتادة يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال: إلى الجنة وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه ... عن النعمان بن سعيد قال: كنا جلوسا عند عليّ رضي الله عنه فقرأ هذه الآية يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال: لا والله ما على أرجلهم يحشرون، ولا يحشر الوفد على
أرجلهم ولكن نوق، لم ير الخلائق مثلها، عليها رحائل من ذهب، فيركبون عليها، حتى يضربوا أبواب الجنة وهكذا رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير من حديث عبد الرحمن ابن إسحاق المدني به، وزاد: عليها رحائل الذهب وأزمتها الزبرجد. والباقي مثله.
7 - [كلام ابن كثير عند آية لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا ... ]
(وبمناسبة قوله تعالى: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً يذكر ابن كثير ما أخرجه ابن ابن حاتم بسنده عن الأسود بن يزيد قال: قرأ عبد الله يعني ابن مسعود هذه الآية إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ثم قال: اتخذوا عند الله عهدا، فإن الله يقول يوم القيامة: من كان له عند الله عهد فليقم، قالوا: يا أبا عبد الرحمن فعلّمنا قال: قولوا: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، فإني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا، أنك إن تكلني إلى عملي يقربني من الشر ويباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي عندك عهدا تؤديه إليّ يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد.