قُلْ يا محمد مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا أمر بمعنى الخبر أي يمده ويدعه في طغيانه وبمهله استدراجا وفي إيراد لفظ الأمر إيذان بان امهاله مما ينبغى ان يفعله الرحمن حتى ينقطع معاذيره - قال الله تعالى أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ اما مع ما عطف عليه بدل من ما يوعدون تفصيل لما أجمل والمراد بالعذاب الاسر والقتل في الدنيا وإِمَّا السَّاعَةَ وما ينالهم فيه من الخرق العذاب في الآخرة غاية للمدّ؟؟؟ أو لقول الّذين كفروا للّذين أمنوا أيّ الفريقين خير فَسَيَعْلَمُونَ عند ذلك مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً (75) أي أعواناهم أم المؤمنون فإن جندهم الشياطين وجند المؤمنين الملائكة - وجملة فسيعلمون جواب الشرط وهذا ود على قولهم أيّ الفريقين خير مّقاما واحسن نديّا - قابل شرّ مّكانا بخير مّقاما وأضعف جندا - بأحسن نديّا - لأن حسن النادي باجتماع وجوه القوم وأعيانهم وظهور شوكتهم استظهارهم.
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً أي إيمانا وإيصالا إلى مقاصدهم وهو مراتب القرب من الله - عطف على مضمون الشرطية الواقعة بعد قل يعني من كان في الضلالة يمده الرحمن والذين اهتدوا زادهم هدى بالإيمان بما ينزل عليهم من الآيات - يعني امهال الكافرين وتمتيعهم في الدنيا ليس لفضلهم عند الله - وقصور حظ المؤمنين من الدنيا ليس لنقصهم بل لأن الله تعالى جعل قلة حظهم من الدنيا سببا لمزيد ثوابهم ورفع درجاتهم عند الله وإيصالهم إلى مقاصدهم من مراتب القرب - وقيل هو عطف على فليمدد لأنه في معنى الخبر كانه قيل من كان في الضلالة بزيد الله في ضلالته ومن يعانده يزيد في هدايته وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ أي الاذكار والأعمال الصالحة الّتي تبقى عائدتها لصاحبها ابد الآبدين خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً عائدة