60 - {إِلَّا مَنْ تَابَ} منهم ورجع مما فرط منه من تضييع الصلوات، واتباع الشهوات، إلى طاعة الله تعالى {وَآمَنَ} بالله من الكفر {وَعَمِلَ} عملًا {صَالِحًا} بعد التوبة والندم، وفي هذا الاستثناء دليل على أن الآية في الكفرة، لا في المسلمين {فَأُولَئِكَ} الموصوفون بالتوبة، والإيمان والعمل الصالح {يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} بموجب الوعد المحتوم، قرأ أبو جعفر، وشيبة، وابن كثير، وابن محيصن، وأبو عمرو، ويعقوب، وأبو بكر {يَدْخُلُونَ} بضم الياء وفتح الخاء، وقرأ الباقون: بفتح الياء وضم الخاء وقرأ ابن غزوان عن طلح: {سيدخلون} بسين إلاستقبال مبنيًا للفاعل.
{وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} ؛ أي: لا ينقص من أجورهم شيء، وإن كان قليلًا، فإن الله سبحانه وتعالى يوفي إليهم أجورهم، وانتصاب {جَنَّاتِ عَدْنٍ} على البدل من الجنة بدل البعض لكون جنات عدن بعضًا من الجنة، ويكون قوله: {وَلَا يُظْلَمُونَ} اعتراضًا، أو حالًا كما في"البحر"قال الزجاج: ويجوز {جَنَّاتِ عَدْنٍ} بالرفع وقرئ كذلك؛ يعني: على الابتداء، والخبر {الَّتِي} ، وقرأ الجمهور {جَنَّاتِ} نصبًا جمعًا بدلًا من الجنة كما مر آنفًا، وقرأ الحسن، وأبو حيوة، وعيسى بن عمر، والأعمش، وأحمد بن موسى عن أبي عمرو {جنات} رفعًا جمعًا؛ أي: تلك جنات أو الخبر (التي) وقرأ الحسن بن حي وعلي بن صالح {جنة عدن} نصبًا مفردًا، ورويت عن الأعمش، وهي كذلك في مصحف عبد الله، وقرأ اليماني، والحسن، وإسحق الأزرق عن حمزة {جنة عدن} رفعًا مفردًا وقرئ بصرف {عَدْنٍ} ومنعه، على أنها علم لمعنى العدن وهو: الإقامة، أو علم لأرض الجنة، ومعنى قوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ} إلخ؛ أي: لكن من أنابوا إلى ربهم، وأقلعوا عن ذنبهم، وآمنوا باللهِ ورسوله، وأطاعوه فيما أمر به، وأدوا فرائضه، فأولئك يدخلهم ربهم جناته، ويغفر لهم حوباتهم، فالتوبة تجبُّ ما قبلها، كما جاء في الحديث"التائب من الذنب كمن لا ذنب له".
{وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} ؛ أي: ولا ينقصون شيئًا من ثواب أعمالهم، إذ أفعالهم السابقة ذهبت هباءً، وصارت نسيًا منسيًا بكرم اللطيف الخبير، وعظيم حلمه على عباده،