وفي سورة الأعراف لقطة أخرى من مواقف القيامة ، حيث يقول أصحاب الأعراف لأهل النار: {مَآ أغنى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأعراف: 48] ثم يلتفتون إلى المؤمنين في الجنة: {أهؤلاء الذين أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ الله بِرَحْمَةٍ} [الأعراف: 49] فأين أنتم منهم الآن؟
{قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا}
قوله: (قل) أمر لرسوله صلى الله عليه وسلم: {مَن كَانَ فِي الضلالة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً} [مريم: 75] أي: يُمهله ويستدرجه ؛ لأنه رَبٌّ للجميع ، وبحكم ربوبيته يعطي المؤمن والكافر ، وكما يعين المؤمن بالنصر ، كذلك يعين الكافر بمراده ، كما في قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً} [البقرة: 10] .
لأنهم ارتاحوا إليه ، ورَضُوا به ، وطلبوا منه المزيد .
{فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن} [مريم: 75] أي: في الدنيا وزينتها ، كما قال: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِن نَّصِيبٍ} [الشورى: 20] .
وفي موضع آخر يقول: إياك أنْ تعجبك أموالهم وأولادهم ؛ لأنها فتنة لهم ، يُعذِّبهم بها في الدنيا بالسَّعْي في جمع الأموال وتربية الأولاد ، ثم الحسرة على فقدهما ، ثم يُعذِّبهم بسببها في الآخرة: {فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحياة الدنيا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 55] .
ثم يقول تعالى: {حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العذاب وَإِمَّا الساعة} [مريم: 75] .