قوله: {آيَاتُنَا بينات} [مريم: 73] الآيات: جمع آية وهي الشيء العجيب الذي يتحدث به ، وتُطلق كما قلنا على الآيات الكونية التي تثبت قدرة الله تعالى ، وتلفتنا إلى بديع صُنْعه كآيات الليل والنهار والشمس والقمر ، وتُطلق على المعجزات التي تُثبت صِدْق الرسول ، كما جاء في قوله تعالى:
{وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ ترقى فِي السمآء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً} [الإسراء: 9093] .
كما تُطلق الآيات على آيات القرآن التي تحمل الأحكام ، وهذه هي المرادة هنا ؛ لأن آيات القرآن تنطوي فيها كل الآيات .
وقوله: {قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمنوا أَيُّ الفريقين} [مريم: 73] أي: لقد ارتضينا حكمكم في هذه المسألة: نحن الكفار في سَعَة ، وأنتم يا أهلَ الإيمان في ضيق ، فأيّ الفريقين خير مقاماً؟ والله بمقاييسكم أنتم . فأنتم خير ، أمّا بمقياس الأعلى والأبقى فنحن .
والمقام بفتح الميم: اسم لمكان قيامك من الفعل: قام .
أما"مُقام"بضم الميم ، فمِنْ أقام . والمراد هنا {خَيْرٌ مَّقَاماً} [مريم: 73] أي: مكاناً يقوم فيه على الآخر أي: بيت كبير وأثاث ومجلس يتباهى به على غيره .