وقال صاحب الفرائد: ما قاله الزمخشري بعيد عن الطبع والاستعمال وليس في كلامهم ما يشهد له، ويمكن أن يقال: المراد ثواب الأعمال الصالحة في الآخرة خير من ثوابهم في الدنيا وهو ما حصل لهم منها من الخير بزعمهم ومما أوتوا من المال والجاه والمنافع الحاصلة منهما اه، ورد إنكاره له بأن الزجاج ذكره في قوله تعالى: {أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد التي وَعِدَ المتقون} [الفرقان: 15] وأن له نظائر.
والبعد عن الطبع في حيز المنع.
وقال بعض المحققين: إن أفعل في الآية للدلالة على الاتصاف بالحدث وعلى الزيادة المطلقة كما قيل في يوسف عليه السلام أحسن إخوته وهي إحدى حالاته الأربع التي ذكرها بعض علماء العربية، فالمعنى أن ثوابهم ومردهم متصف بالزيادة في الخيرية على المتصف بها بقطع النظر عن هؤلاء المفتخرين بدنياهم فلا يلزم مشاركتهم في الخيرية فتأمل.
والجملة على ما ذهب إليه أبو السعود على تقديري الاستئناف والعطف فيما قبلها مستأنفة واردة من جهته تعالى لبيان فضل أعمال المهتدين غير داخلة في حيز الكلام الملقن لقوله سبحانه: {عِندَ رَبّكَ} ، وقال العلامة الطيبي: الذي يقتضيه النظم الكريم أن هذه الجملة تتميم لمعنى قوله سبحانه: {وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى} ومشتملة على تسلية قلوب المؤمنين مما عسى أن يختلج فيها من مفاخرة الكفرة شيء كما أن قوله تعالى: {حتى إِذَا رَأَوْاْ إلى جُنداً} [مريم: 75] تتميم لوعيدهم، وكلاهما من تتمة الأمر بالجواب عن قولهم: {أَيُّ الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً} [مريم: 73] ، وجعل التعبير بخير وارداً على طريق المشاكلة.
وما ذكره من كون ذلك من تتمة الجواب هو المنساق إلى الذهن إلا أن ظاهر الخطاب يأباه وقد يتكلف له، ولعلنا قد أسلفنا في هذه السورة ما ينفعك في أمره فتذكر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 16 صـ}