{وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى}
كلامٌ مستأنفٌ سيق لبيان حال المهتدين إثرَ بيانِ حال الضالين، وقيل: عطفٌ على فليمدُدْ لأنه في معنى الخبر حسبما عرفته كأنه قيل: مَن كان في الضلالة يمُده الله ويزيد المهتدين هدايةً كقوله تعالى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى} وقيل: عطفٌ على الشرطية المحكية بعد القول كأنه لما بين أن إمهالَ الكافر وتمتيعَه بالحياة ليس لفضله عقّب ذلك ببيان أن قصورَ حظّ المؤمنِ منها ليس لنقصه، بل لأنه تعالى أراد به ما هو خيرٌ من ذلك وقوله تعالى: {والباقيات الصالحات خَيْرٌ} على تقديرَي الاستئنافِ والعطف كلامٌ مستأنفٌ وارد من جهته تعالى لبيان فضل أعمالِ المهتدين غيرُ داخل في حيز الكلام الملقّن لقوله تعالى: {عِندَ رَبّكَ} أي الطاعات التي تبقى فوائدُها وتدوم عوائدُها ومن جملتها ما قيل من الصلوات الخمس، وما قيل من قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خيرٌ عند الله تعالى، والتعرضُ لعنوان الربوبيةِ مع الإضافة إلى ضميره لتشريفه عليه السلام {ثَوَاباً} أي عائدةً مما يَتمتّع به الكفرةُ من النعم المُخدَجةِ الفانية التي يفتخرون بها لا سيما ومآلُها النعيمُ المقيمُ، ومآلُ هذه الحسرةِ السرمدية والعذاب الأليم كما أشير إليه بقوله تعالى: {وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} أي مرِجعاً وعاقبةً، وتكريرُ الخيرِ لمزيد الاعتناءِ ببيان الخيريةِ وتأكيدٌ لها وفي التفصيل مع أن ما للكفرة بمعزل من أن يكون له خيريّةٌ في العاقبة تهكّمٌ بهم. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 5 صـ}