وذكر في آل عمران أن الكِبر بلغه (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) فكأن الكبر يسير وراءه حثيثاً حتى بلغه فالكِبر هنا هو الفاعل، أما في سورة مريم (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً) فكأنه هو الذي بلغ الكِبر وهذا يدل على اختلاف التعبير بين السورتين.
آية (12) :
* قال تعالى: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا(12) مريم) ماذا آتاه الله؟ هل الحكم هو النبوة أو آتاه شيئاً آخر؟
(د. حسام النعيمي)
الحُكم هو الحكمة ويحيى - عليه السلام - من صِغره كان حكيماً.
آية (15) :
* ما الفرق بين سلام والسلام في قوله تعالى (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا(15) مريم) و (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا(33) مريم)؟
(د. فاضل السامرائي)
السلام معرفة والمعرفة هو ما دلّ على أمر معين، وسلام لك والأصل في النكرة العموم إذن كلمة سلام عامة وكلمة السلام أمر معين. لما نقول رجل يعني أيّ رجل ولما نقول الرجل أقصد رجلاً معيناً أو تعريف الجنس. الأصل في النكرة العموم والشمول. إذن (سلام) أعم لأنها نكرة وربنا سبحانه وتعالى لم يحييّ إلا بالتنكير في القرآن كله مثل (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى(59) النمل) (سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ(79) الصافات) (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(109) الصافات) (سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ(120) الصافات) حتى في الجنة (سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ(58) يس) حتى الملائكة (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(73) الزمر) ربنا تعالى لم يحييّ هو إلا بالتنكير لأنه أعم وأشمل كل السلام لا يترك منه شيئاً. (سلام عليه) هذه تحية ربنا على يحيى والآية الأخرى عيسى ? سلم على نفسه وليس من عند الله سبحانه وتعالى، سلام نكرة من قبل الله تعالى والسلام من عيسى ? وليس من الله تعالى والتعريف هنا (السلام) أفاد التخصيص. ويقولون تعريض بالذين يدعون أن مريم كذا وكذا فقال (والسلام علي) رد على متهمي مريم عليها السلام.
* ما اللمسة البيانية في استعمال كلمة (سلام) و (السلام) في سورة مريم في قصتي يحيى - عليه السلام - وعيسى - عليه السلام - ؟
(د. فاضل السامرائي)