قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا نَتَنَزَّلُ) ; أَيْ: وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ.
قَالَ تَعَالَى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا(65 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ مُبْتَدَأُ الْخَبَرِ «فَاعْبُدُوهُ» عَلَى رَأْيِ الْأَخْفَشِ فِي جَوَازِ زِيَادَةِ الْفَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا(66 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَإِذَا) : الْعَامِلُ فِيهَا فِعْلٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ ; أَيْ أَأُبْعَثُ إِذَا ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا «أُخْرَجُ» لِأَنَّ مَا بَعْدَ اللَّامِ وَسَوْفَ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا مِثْلَ إِنَّ.
قَالَ تَعَالَى: (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا(67) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَذَّكَّرُ) : بِالتَّشْدِيدِ ; أَيْ يَتَذَكَّرُ، وَبِالتَّخْفِيفِ مِنْهُ أَيْضًا، أَوْ مِنَ الذِّكْرِ بِاللِّسَانِ.
(جِثِيًّا) : قَدْ ذُكِرَ فِي عِتِيًّا وَبُكِيًّا. وَأَصْلُهُ جُثُوٌّ، مَصْدَرًا كَانَ أَوْ جَمْعًا.
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا(69 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَيُّهُمْ أَشَدُّ) : يُقْرَأُ بِالنُّصْبِ شَاذًّا، وَالْعَامِلُ فِيهِ: لَنَنْزِعَنَّ وَهِيَ بِمَعْنَى الَّذِي.
وَيُقْرَأُ بِالضَّمِّ. وَفِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا ضَمَّةُ بِنَاءٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ ; وَهِيَ بِمَعْنَى الَّذِي وَإِنَّمَا بُنِيَتْ هَاهُنَا ; لِأَنَّ أَصْلَهَا الْبِنَاءُ ; لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي.
وَ