: مفعولُه الثاني محذوفٌ أي أفحسبوا اتخاذَهم نافعاً لهم، والوجهُ هو الأولُ لأن في هذا تسليماً لنفس الاتخاذِ واعتداداً به في الجملة، وقرئ أفحَسْبُ الذين كفروا أي أفحسبُهم وكافيهم أن يتخذوهم أولياءَ على الابتداء والخبرِ، أو الفعلِ والفاعل فإن النعتَ إذا اعتمد الهمزةَ ساوى الفعلَ في العمل، فالهمزة حينئذ بمعنى إنكار الوقوع {إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ} أي هيأناها {للكافرين} المعهودين، عدلَ عن الإضمار ذمًّا لهم وإشعاراً بأن ذلك الاعتادَ بسبب كفرهم المتضمّنِ لحسبانهم الباطل {نُزُلاً} أي شيئاً يتمتعون به عند ورودِهم وهو ما يقام للنزيل أي الضيفِ مما حضر من الطعامِ، وفيه تخطئةٌ لهم في حسبانهم وتهكّمٌ بهم حيث كان اتخاذُهم إياهم أولياءَ من قبيل إعتاد العتادِ وإعدادِ الزاد ليوم المعاد، فكأنه قيل: إنا أعتدنا لهم مكان ما أعدّوا لأنفسهم من العُدة والذُّخْر جهنمَّ عُدّةً. وفي إيراد النُزُل إيماءٌ إلى أن لهم وراءَ جهنمَ من العذاب ما هو أنموذجٌ له، وقيل: النزلُ موضعُ النزول، ولذلك فسره ابن عباس رضي الله عنهما بالمثوى. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 5 صـ}