فإن قيل: ظاهر هذه الآية يقتضي أن تأخير العذاب عن الكفار برحمة الله، ومعلوم أنه لا نصيب لهم في رحمته.
فعنه جوابان.
أحدهما: [أن] الرحمة هاهنا بمعنى النعمة، ونعمة الله لا يخلو منها مؤمن ولا كافر.
فأما الرحمة التي هي الغفران والرضى، فليس للكافر فيها نصيب.
والثاني: أن رحمة الله محظورة على الكفار يوم القيامة، فأما في الدنيا، فإنهم ينالون منها العافية والرزق.
قوله تعالى: {وتلك القرى} يريد: التي قصصنا عليكَ ذِكْرها، والمراد: أهلها، ولذلك قال: {أهلكناهم} والمراد: قوم هود، وصالح، ولوط، وشعيب.
قال الفراء: قوله: {لَمّا ظَلَموا} معناه: بعدما ظَلَموا.
قوله تعالى: {وجعلنا لمهلكهم} قرأ الأكثرون بضم الميم وفتح اللام؛ قال الزجاج: وفيه وجهان.
أحدهما: أن يكون مصدراً، فيكون المعنى: وجعلنا لإِهلاكهم.
والثاني: أن يكون وقتاً، فالمعنى: لوقت هلاكهم.
وقرأ أبو بكر عن عاصم بفتح الميم واللام، وهو مصدر مثل الهلاك.
وقرأ حفص عن عاصم بفتح الميم وكسر اللام، ومعناه: لوقت إِهلاكهم. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}