كانت هذه حاله. {مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} لم ينصرف لأنه أعجمي وزعم عاصم الجحدري أنهم لو قالوا هو يعقوب آخر غير يعقوب بن إسحاق لصروفه، وقال: إنّهم قالوا: إنه غير يعقوب بن إسحاق عليهما السلام.
[سورة مريم (19) : آية 7]
{يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) }
{يَا زَكَرِيَّا} منادى مفرد. {اسْمُهُ يَحْيى} مبتدأ وخبر ولم ينصرف يحيى لأنه في الأصل فعل مستقبل وكتب بالياء فرقا بينه وبين الفعل {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا} قد ذكرناه، وقد قيل: معناه لم نأمر أحدا أن يسمّي ابنه يحيى قبلك.
[سورة مريم (19) : آية 8]
{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) }
{أَنَّى} في موضع نصب على الظرف. {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} قال قتادة:
أي سنّا، والتقدير في العربية: سنّا عتيّا. والأصل عتوّا لأنه من ذوات الواو فأبدل من الواو ياء لأنها أختها، وهي أخفّ منها والآيات على الياء، ومن قرأ {عِتِيًّا} كره الضمة مع الكسرة والياء.
[سورة مريم (19) : آية 9]
{قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (9) }
{قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ} الكاف في موضع رفع أي الأمر كذلك. {هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} قال الفراء: أي خلقه عليّ هين، قرأ أهل المدينة وأهل البصرة وعاصم {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ} ، وقرأ سائر الكوفيين وقد خلقناك قال أبو جعفر: والقراءة الأولى أشبه بالسواد.
[سورة مريم (19) : آية 10]
{قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) }
{قَالَ آيَتُكَ} مبتدأ وخبره (أن) وصلتها {تُكَلِّمَ} نصب بأن لأن «لا» غير حائلة، وأجاز الكسائي والفراء «أن لا تكلّم الناس» بالرفع: بمعنى أنك لا تكلم الناس، وهذا كما قال: [الطويل] 282 ألا زعمت بسباسة اليوم أنّني ... كبرت وأن لا يشهد اللهو أمثالي
قال الأخفش: {سَوِيًّا} نصب على الحال. قال أبو جعفر: والمعنى: يكفّ عن الكلام في هذه الحال.
[سورة مريم (19) : آية 11]
{فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) }