وقرأ زيد بن علي، والأعمش، وطلحة، وابن أبي ليلى، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو عبيد، وابن سعدان، وابن عيسى الأصبهاني: {ليغرق} بفتح الياء والراء، وسكون الغين {أهلها} بالرفع، وقرأ باقي السبعة بضم تاء الخطاب، وإسكان الغين، وكسر الراء، ونصب لام أهلها، وقرأ الحسن، وأبو رجاء كذلك، إلا أنهما فتحا الغين، وشددا الراء {لَقَدْ جِئْتَ} ؛ أي: والله لقد: أتيت وفعلت يا خضر {شَيْئًا إِمْرًا} ؛ أي: شيئًا عجيبًا عظيمًا شديدًا على القوم، قال في «القاموس» : أمرٌ إمرٌ، منكرٌ عجب: يقال: أمر الأمر إذا كبر، والإمر الاسم منه، وقال أبو عبيدة: الإمر: الداهية العظيمة.
72 - {قالَ} الخضر لموسى: {أَلَمْ أَقُلْ} الاستفهام للتقرير؛ أي: قد قلت لك: {إِنَّكَ} يا موسى {لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} ؛ أي: لا تقدر صبرًا معي فيما ترى مما أفعل، وهو تذكير لما قاله من قبل متضمن للإنكار على عدم الوفاء بوعد
73 -فـ {قالَ} موسى للخضر {لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ} ؛ أي: بنسياني وصيّتك بعدم السؤال عن حكمة الأفعال قبل البيان، فإنه لا مؤاخذة على الناسي فـ {ما} مصدرية، ويحتمل كونها موصولة؛ أي: لا تؤاخذني بالذي نسيته، وهو قول الخضر {فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} وقيل: هذا من التورية، وإيهام خلاف المراد، فالمراد بما نسيه شيء آخر غير الوصية؛ لكنه أوهم أنها المنسية، ليتقي بها من الكذب مع التوصل إلى المقصود، وهو بسط عذره في الإنكار، {وَلا تُرْهِقْنِي} ؛ أي: لا تكلفني يا خضر، ولا تحملني {مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} ؛ أي: في أمر صحبتي إياك مشقة وشدة وصعوبةً، وقرأ أبو جعفر {عسرا} بضم السين حيث وقع، والمعنى: قال موسى للخضر: لا تؤاخذني بما غفلت عن التسليم لك، وترك الإنكار عليك، ولا تكلفني مشقّةً، ولا تضيّق عليّ أمري؛ ولا تعسر عليّ متابعتك، بل يسرها بالإغضاء، وترك المناقشة، فإني أريد صحبتك، ولا سبيل لي إليها إلا بذلك.