فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275531 من 466147

فلو كان الخضر حياً لكان وقوفه تحت هذه الراية أشرف مقاماته ، وأعظم غزواته. قال القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفرء الحنبلي: سئل بعض أصحابنا عن الخضر ها مات؟ فقال: نعم. قال: وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي قال: وكان يحتج بانه لو كان حياً لجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - نقله ابن الجوزي في العجالة. فإن قبل: فهل يقال إنه كان حاضراً في هذه المواطن كلها ولك لم يكم أحد يراه؟ فالجواب أن الأصل عدم هذا الاحتمال البعيد الذي يلزم منه تخصيص العمومات بمجرد التوهمات. ثم ما الحامل له على هذه الاختفاء؟ وظهوره أعظم لأجره ، وأعلى في مرتبته ، وأظهر لمعجزته. ثم لو كان باقياً بعده لكان تبليغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحاديث النبوية ، والآيات القرآنية ، وإنكاره لما وقع من الأحاديث المكذوبة ، والروايات المقلوبة ، والآراء البدعية ، والأهواء العصبية ، وقتاله مع المسلمين في غزواتهم ، وشهوده جمعهم وجماعاتهم ، ونفعه إياهم ، ودفعه الضرر عنهم مما شواهم ، وتسديده العلماء والحكام ، وتقريره الأدلة والأحكام - أفضل مما يقال من كونه في الأمصار ، وجوبه الفيافي والأقطار ، واجتماعه بعباد لا تعرف أحوال كثير منهم ، وجعله كالنقيب المترجم عنهم؟!

وهذا الذي ذكرته لا يتوقف أحد فيه بعد التفهم ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيمز انتهى من البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله تعالى.

فتحصل أن الأحاديث المرفوعة التي تدل على وجود الخضر حياً باقياً لم يثبت منها شيء. وأنه قد دلت الأدلة المذكورة على وفاته ، كما قدمنا إيضاحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت