"والذي نفسي بيده ، لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني"وهذا الذي يقطع به ويعلم م الدين علو الضرورة..
وقد دلت هذه الآية الكريمة: أن الأنبياء كلهم لو فرض أنهم أحياء مكلفوه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكانوا كلهم أتباعاً له وتحت أوامره ، وفي عموم شرعه. كما صلوات الله وسلامه عليه لما اجتمع بهم الإسراء رفع فوقهم كلهم ، ولما هبطوا معه إلى بيت المقدس وحانت الصلاة أمره جبريل عن أمر الله أن يؤمهم. فصلى بهم في محل ولايتهم ودار إقامتهم. فدل على أنه الإمام الأعظم ، والرسول الخاتم المبجل المقدم - صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجميعن.
فإذا علم هذا ، وهو معلوم عند كل مؤمن - علم أنه لو كان الخضر حياً لكان من جملة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وممن يقتدى بشرعه لا يسعه إلا ذلك. هذا عيسى ابن مريم عليه السلام إذا نزل في آخر الزمان يحكم بهذه الشريعة المطهرة ، لا يخرج منها ولا يحيد عنها ، وهو أحد أولي العزم الخمسة المرسلين ، وخاتم أنبياء بني إسرائيل. والمعلوم أن الخضر لم ينقل بسند صحيح ولا حسن تسكن النفس إليه - أنه اجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم واحد ، ولم يشهد معه قتالاً في مشهد من المشاهد. وهذا يوم بدر يقول الصادق المصدوق فيما دعا به ربه عز وجل واستنصره واستفتحه على من كفره:"اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تبعد بعدها في الأرض"وتلك العصابة كان تحتها سادة المسلمين يومئذ ، وسادة الملائكة حتى جبريل عليه السلام. كما قال حسان بن ثابت في قصيدة له في بيت يقال بأنه أفخر بيت قالته العرب:
وببئر بدر إذ يرد وجوههم... جبريل تحت لوائنا ومحمد