فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275374 من 466147

ويذكر أَن رجلا نام من الحاجّ بالمدينة ففقد هِمْيانًا فيه أَلف دينار.

فقام فزِعاً فوجد جعفر بن محمّد رضي الله عنه فتعلَّق به وقال: أَخذتَ هِيْمانى.

فقال أَيش كان فيه؟ فقال: أَلف دينار.

فأَدخله داره ووزن له أَلف دينار ، ثمّ إِنه وجد هِيْمانه فجاءَ معتذراً إِلى جعفر بالمال ، فأَبى أَن يقبله ، وقال: شىءٌ أَخرجته من يدي لا أَستردّه أَبدًا.

وقال الشيخ عبدالله الأَنصارى: نكتة الفتوة أَلاَّ تَشهد لك فضلاً ، ولا ترى لك حقَّا ؛ يشير إِلى أَن قلب الفتوّة وإِنسان عينها أَن تغيب بشهادة نقصك وعيبك عن فضلك ، وتغيب بشهادة حقوق الخَلْق عليك عن شهادة حقوقك عليهم ، والنَّاس فِي هذا على مراتب ، فأَشرفهم أَهل هذه المرتبة ، وأَخسّهم عكسهم.

وأَوّل الفتوّة ترك الخصومة باللسان / والقلب فِي حقِّ نفسه لا فِي حقِّ ربّه ، والتغافل عن الزلاَّت الَّتى لم يُوجب الشرع أَخذه بها ، ونسيان أَذيّة مَن نالك بأَذًى ليصفو قلبُك له ، ونسيانك إِحسانك إِلى من أَحسنتَ إليه حتيَّ كأَنَّه لم يَصدر منك إِحسان.

وهذا أَكمل ممّا قبله ، وفيه يقول:

*ينسى صنائعه واللهُ يظهرها * إِنّ الجميل إِذا أَخفيته ظهرا*

وثانيها: أَن تقرّب من يُبعدك ، وتعتذر إِلى من يجنى عليك ، سماحة لا كَظْماً ، وتحسن إِلى من أَساءَ إليك وتعتذر إِليه أَيضاً.

ومعنى هذا أَنَّك تُنزل نفسك منزلة الجانى والمسىءِ ، وكلّ منهما خليق بالعذر.

والذي يُشهدك هذا المشهد أَن تعلم أَنه إِنَّما سُلِّط عليك بذنب صدر منك ، كما قال تعالى: {وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} ، فإِذا علمت أَنك بدأت بالجناية وانتقم الله منك على يده كنتَ فِي الحقيقة أَولى بالاعتذار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت