ثلثمائة سنين بالإضافة: حمزة وعليّ ، على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز كقوله {بالأخسرين أعمالاً} [الكهف: 103] {وازدادوا تِسْعًا} أي تسع سنين لدلالة ما قبله عليه {تسعاً} مفعول به لأن"زاد"تقتضي مفعولين ف"ازداد"يقتضي مفعولاً واحداً {قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ} أي هو أعلم من الذين اختلفوا فيهم بمدة لبثهم والحق ما أخبرك به ، أو هو حكاية لكلام أهل الكتاب و {قل الله أعلم} رد عليهم ، والجمهور على أن هذا إخبار من الله سبحانه وتعالى أنهم لبثوا في كهفهم كذا مدة {لَهُ غَيْبُ السماوات والأرض} ذكر اختصاصه بعلم ما غاب في السماوات والأرض وخفي فيها من أحوال أهلها {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} أي وأسمع به والمعنى ما أبصره بكل موجود وما أسمعه لكل مسموع {مَالَهُم} لأهل السماوات والأرض {مّن دُونِهِ مِن وَلِيّ} من متول لأمورهم {وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ} في قضائه {أَحَدًا} منهم ، ولا تشرك على النهي: شامي.
كانوا يقولون له ائت بقرآن غير هذا أو بدله فقيل له: {واتل مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِن كتاب رَبّكَ} أي من القرآن ولا تسمع لما يهذون به من طلب التبديل فإنه {لاَ مُبَدّلَ لكلماته} أي لا يقدر أحد على تبديلها أو تغييرها إنما يقدر على ذلك هو وحده {وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} ملتجأ تعدل إليه إن هممت بذلك.
ولما قال قوم من رؤساء الكفرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نحِّ هؤلاء الموالي وهم صهيب وعمار وخباب وسلمان وغيرهم من فقراء المسلمين حتى نجالسك نزل:
{واصبر نَفْسَكَ مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم} واحبسها معهم وثبتها {بالغداة والعشى} دائبين على الدعاء في كل وقت ، أو بالغداة لطلب التوفيق والتيسير ، والعشي لطلب عفو التقصير ، أوهما صلاة الفجر والعصر.