وكان يقال: لا تعقد قلبك مع المال لأنه فَيْءٌ ذاهب ، ولا مع النساء لأنها اليوم معك وغداً مع غيرك ، ولا مع السلطان لأنه اليوم لك وغداً لغيرك.
ويكفي في هذا قول الله تعالى: {إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] .
وقال تعالى: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فاحذروهم} [التغابن: 14] .
قوله تعالى: {والباقيات الصالحات} أي ما يأتي به سلْمان وصُهيب وفقراء المسلمين من الطاعات {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً} أي أفضل {وَخَيْرٌ أَمَلاً} أي أفضل أملا من ذي المال والبنين دون عمل صالح ، وليس في زينة الدنيا خير ، ولكنه خرج مخرج قوله {أَصْحَابُ الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} [الفرقان: 24] .
وقيل: خير في التحقيق مما يظنّه الجهال أنه خير في ظنّهم.
واختلف العلماء في"الباقيات الصالحات"؛ فقال ابن عباس وابن جُبير وأبو مَيْسرة وعمرو بن شُرَحْبِيل: هي الصلوات الخمس.
وعن ابن عباس أيضاً: أنها كل عمل صالح من قول أو فعل يبقى للآخرة.
وقاله ابن زيد ورجّحه الطبري.
وهو الصحيح إن شاء الله ؛ لأن كل ما بقي ثوابه جاز أن يقال له هذا.
وقال عليّ رضي الله عنه: الحرث حرثان فحرث الدنيا المال والبنون ؛ وحرث الآخرة الباقيات الصالحات ، وقد يجمعهن الله تعالى لأقوام.
وقال الجمهور: هي الكلمات المأثور فضلها: سبحانَ الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم.
خرّجه مالك في موطئه عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيِّب أنه سمعه يقول في الباقيات الصالحات: إنها قول العبد الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوّة إلا بالله.