وقوله تعالى: {لِلَّهِ الْحَقِّ} من كسر القاف جعله من وصف الله سبحانه، ووصفه بالحق وهو مصدر كوصفه بالعدل وبالسلام. والمعنى: أنه ذو الحق وذو السلام. وكذلك الإله معناه ذو العبادة، ويدل على صحة هذه القراءة: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 25] ، وقوله: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} [الأنعام: 62] ، ويصدقه قراءة عبد الله: (هنالك الولاية لله وهو الحق) . وقرأ أبو عمرو والكسائي: {للهِ الحقُّ} بضم القاف. جعلا الحق من صفة الولاية، وحجتهما قراءة أبي: (هنالك الولاية الحقّ لله) . ومعنى وصف الولاية بالحق: أنه لا يشوبها غيره، ولا يخاف فيها ما يخاف في سائر الولايات من غير الحق.
وأما معنى الآية فقال أبو إسحاق: (في تلك الحال بيانُ الولاية لله أي: عند ذلك يتبين وليُّ الله بتولي الله إياه) . قوله: (في تلك الحال)
يعني: في حال مجازاة الله الكافر والمؤمن الولاية لله، على معنى: هنالك يتبين ذلك على ما ذكر. وقال ابن قتيبة: (يريد يومئذ يتولون الله ويؤمنون به، ويتبرؤون مما كانوا يعبدون) . وهذا أظهر من قول الزجاج. وذهب غيرهما في معنى الولاية في هذه الآية: إلى تولي الأمر، لا إلى معنى الموالاة، فقال: (معنى الآية: في ذلك الموطن الذي هو موطن الجزاء لا يتمكن أحد من نصرة أحد، بل الله تعالى يتولى ذلك، فينصر المؤمنين ويخذل الكافرين، لا يملك ذلك أحد من العباد، فالولاية يومئذ تخلص له كما قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] .
وقوله تعالى: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا} يقول: هو أفضل ثوابًا يقول: هو أفضل ثوابًا ممن يرجى ثوابه. قال أهل المعاني: (قوله: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا} مع أنه لا يثبت إلا هو، على تقدير: لو كان يثبت غيره لكان هو خير ثوابًا) .