لازمه وهو إفادة كونهم عالمين بالحكم لكونهما معلومين بل قصدهم الإنكار إما مَجَازًا
بقرينة ما بعده (لولا يأتون) الخ. أو إنشاء لذلك الإنكار مثل قولها:
(إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى)
فإنه خبر لفظًا، والْمُرَاد إنشاء التحسر وكذا فيما نحن فيه فإنه خبر لفظًا، والْمُرَاد إنشاء
الإنكار بمعونة المقام.
قوله: (هلا يأتون) أي لولا للتحضيض ومعلوم بالبداهة أنهم لا يقدرون عَلَى ذلك
فالْمُرَاد التعجيز والإنكار.
قوله: (عَلَى عبادتهم) قدر الْمُضَاف إذ البرهان لا يقام عَلَى الذات فلا جرم أن الْمُرَاد
فعلهم وهو هنا عبادتهم مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى.
قوله: (ببرهان ظَاهر) معنى سلطان لأن البرهان سبب الغلبة والقهر وقيد بين أي
ظَاهر للتنبيه عَلَى أنه ما لم يظهر بنفسه لم يظهر غيره وهو المدعي فهو عام للبرهان
العقلي والنقلي.
قوله: (فإن الدين لا يؤخذ إلا به) أي الدين المعتد به المرضى عنده تَعَالَى لا يؤخذ إلا
به وإلا فهو لهو ولعب قال تَعَالَى: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ [لَعِبًا وَلَهْوًا] ) .
الآية. فالدين يطلق عَلَى الحق والباطل فلا بد من التَّقْييد بما ذكرناه.
قوله: (وفيه دليل عَلَى أن ما لا دليل عليه من الديانات مردود) أي من الأمور
الاعتقاديات؛ إذ الْكَلَام فيها بخلاف العمليات حيث جاز التقليد فيها. قوله في سورة البقرة في
قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) وهو دليل
على المنع من التقليد لمن قدر عَلَى النظر والاجتهاد، وأما اتباع الغير في الدين إذا علم أنه
محق كالْأَنْبيَاء والمجتهدين في الأحكام فهو في الْحَقيقَة ليس بتقليد بل اتباع لما أنزل الله
يقتضي العموم إلَى العمليات أَيْضًا.
قوله: (وإن التقليد فيه غير جائز) هذا مذهب الشافعي فإن إيمان المقلد غير صحيح
عنده، وأما عندنا فصحيح لكنه يأثم لترك الاستدلال.
قوله: (فمن أظلم) الفاء لإفادة سببية ما قبلها بإخبار ما بعدها. والْمَعْنَى أنهم أظلم من
كل ظالم.
قوله: (بنسبة الشريك إليه تَعَالَى) ويدخل فيه نسبة الولد إليه ومراد المصنف التمثيل
وإلافهو شامل لكل مفتر بنسبة الحلال والحرام إليه تَعَالَى افتراء وغير ذلك، ولو لم يكن
عامًا مع أنهم أظلم لاحتاج صيغة التَّفْضيل هنا إلَى التمحل.