قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ
رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (16)
قوله: (خطاب بعضهم لبعض) والقرينة عليه قوله: (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ)
فإنه ليس من غيرهم وكذا هنا.
قوله: (عطف عَلَى الضَّمير المنصوب) ويحتمل أن يكون الواو بمعنى مع، وفيه دليل عَلَى
ما ذكرناه من أن الْمُرَاد من مفارقة الْكُفَّار مفارقة صحبتهم، وأنه يستلزم مفارقة دينهم الباطل.
قوله: (أي وإذ اعتزلتم القوم ومعبوديهم إلا الله) أَشَارَ إلَى أن (مَا) موصولة واحتمال
كونها مصدرًا ضعيف أشار إليه بقوله ويجوز أن يكون (ما) مصدرية الخ.
قوله: (فإنهم كانوا يعبدون الله تَعَالَى ويعبدون الأصنام كسائر الْمُشْركينَ) فيكون
الاستثناء متصلًا. قال المصنف في قَوْله تَعَالَى: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ)
استثناء منقطع أو متصل عَلَى أن الضَّمير لكل معبود عبدوه وكان من
آبائهم من عبد الله انتهى. فهو مخالف لما ذكره هنا وقد لفق بين الْقَوْلين هناك.
قوله: (ويجوز أن تكون(ما) مصدرية عَلَى تقدير وإذ اعتزلتموهم وعبادتهم إلا عبادة [الله] )
يحتاج فيه إلَى تقدير الْمُضَاف ولذا أخّره، ويرد عليه ما يرد عَلَى احتمال كونها موصولة إلا
إذا جعل الاستثناء منقطعًا فلا يرد الإشكال هنا وهناك.
قوله: (وأن تكون نافية على أنه إخبار من الله تعالى عن الفتية بالتوحيد [معترض] بين إِذِ وجوابه) كون إذ بدون لفظة ما مذهب لبعض النحاة وكذا لفظة إذا وهو مذهب
ضعيف، وكلام الكَشَّاف ساكت عنه فهي هنا ظرفية، ولعل مراده أن إذ ظرفية لكن حاصل
معناه الشرطية والمسامحة شائع في محاوراتهم.
قوله: (لتحقيق اعتزالهم) بيان فَائدَة الاعتراض.
قوله: (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ) فيه تَغْليب المخاطب عَلَى المتكلم
والْمَعْنَى أويت أو أوينا أنا وأنتم.
قوله: (يبسط الرزق لكم ويوسع عليكم) يبسط معنى ينشر لكم ربكم ويوسع تفسير
له كون الإواء إلَى الكهف سببًا لتوسيع الرزق باعْتبَار أنه متضمن ترك جوار الْكُفَّار
وإشراكهم البوار.
قوله: (مِنْ رَحْمَتِهِ) (مِنْ) ابتدائية أي منشأ التوسيع رحمته الواسعة لا بالاستحقاق حَقيقَة
وسببية الإواء إلَى الكهف ظاهري وبمقتضى الوعد.
قوله: (في الدارين) لكون الْكَلَام مُطْلَقًا.