{فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ} [الطارق: 10] ، والآيات بمثل هذا كثيرة جداً. وقوله {هُنَالِكَ} قال بعض العلماء. هو متعلق بما بعده، والوقف تام على قوله {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً} [الكهف: 43] . وقال بعضعم: هو متعلق بما قبله، فعلى القول الأول فالظرف الذي هو"هنالك"عامله ما بعده، أي الولاية كائنة هنالك. وعلى الثاني فالعامل في الظرف اسم الفاعل الذي هو"منتصراً"أي لم يكن انتصاره واقعاً هنالك. وقوله: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً} أي جزاء كما تقدم. وقوله"عقباً"بضم العين وسكون القاف والمعنى واحد. وقوله"ثواباً"وقوله"عقباً"كلاهما منصوب على التمييز بعد صيغة التفضيل التي هي"خير"كما قال في الخلاصة:
والفاعل المعنى انصبن بأفعلا ... مفضلاُ كأنت أعلى منزلا
ولفظة - خير وشر - كلتاهما تأتي صيغة تفضيل حذفت منها الهمزة تخفيفاً لكثرة الاستعمال، قال ابن مالك في الكافية.
وغالباً أغناهم خير وشر ... عن قوله أخير منه وأشر
تنبيه
قوله في هذه الآية الكريمة {فئة} محذوف منه حرف بلا خلاف، إلا أن العلماء اختلفوا في الحرف المحذوف. هل هو ياء أو واو، وهل هو العين أو اللام؟ قال بعضهم: المحذوف العين، وأصله ياء. وأصل المادة ف ي أ، من فاء يفي: إذا رجع، لأن فئة الرجل طائفته التي يرجع إليها في أموره، وعلى هذا فلاتاء عوض عن العين المحذوفة، ووزنه بالميزان الصرفي"فلة"وقال بعضهم: المحذوف اللام. وأصله واو، من فأوت راسه: إذا شققته نصفين. وعليه فالفئة الفرقة من الناس. وعلى هذا فوزنه بالميزان الصرفي"فعة"والتاء عوض عن اللام. وكلا القولين نصره بعض أهل العلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 3 صـ}