وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف الحقُّ بالرفع صفة للولاية، ف {الحق} بمعنى الصِدق لأن ولاية غيره كذب وباطل.
قال حجة الإسلام:"والواجب بذاته هو الحق مطلقاً، إذ هو الذي يستبين بالعقل أنه موجود حقاً، فهو من حيث ذاته يسمى موجوداً ومن حيث إضافته إلى العقل الذي أدركه على ما هو عليه يسمى حقاً"ا ه.
وبهذا يظهر وجه وصفه هنا بالحق دون وصف آخر، لأنه قد ظهر في مثل تلك الحال أن غير الله لا حقيقة له أو لا دوام له.
{وخَير} يجوز أن يكون بمعنى أخْيَر، فيكون التفضيل في الخيرية على ثواب غيره وعُقُب غيره، فإن ما يأتي من ثواب من غيره ومن عقبى إما زائف مفضضٍ إلى ضر وإما زائل، وثواب الله خالصٌ دائم وكذلك عقباه.
ويجوز أن يكون {خير} اسماً ضَد الشر، أي هو الذي ثوابه وعُقُبه خير وما سواه فهو شر.
والتمييز تمييز نسبة الخير إلى الله.
و"العقب"بضمتين وبسكون القاف بمعنى العاقبة، أي آخرة الأمر.
وهي ما يرجوه المرء من سعيه وعمله.
وقرأ الجمهور {عُقُباً} بضمتين وبالتنوين.
وقرأه عاصم وحمزة وخلف بإسكان القاف وبالتنوين.
فكان ما ناله ذلك المشرك الجبار من عطاء إنما ناله بمساع وأسباب ظاهرية ولم ينله بعناية من الله تعالى وكرامة فلم يكن خيراً وكانت عاقبته شراً عليه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 15 صـ}