وتعقب بأنه لا يخفى أنه لا فساد في هذا العطف لا لفظاً ولا معنى إلا أنه كان الظاهر أن يقال: أو يجعل ماءها غوراً أو نحو ذلك مما فيه إسناد الفعل إلى الله تعالى ولا يظهر للعدول إلى ما في النظم الكريم وجه فتأمل ، ثم أن أكثر العلماء على أن قوله {إِن تَرَنِ} [الكهف: 39] الخ في مقابلة قول الكافر {أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً} [الكهف: 34] الخ وكأنه عنوا المقابلة في الجملة لا المقابلة التامة أما إذا لم يتحد المراد بالنفر والولد فظاهر ، وأما إذا اتحد بأن فسر النفر بالولد فلأن هناك أمرين أكثرية واعزية ولم يذكر هنا إلا مقابل أحدهما وهو الأقلية المنسوبة في المعنى إلى المال والولد ، نعم قيل: إن أقلية الولد قد تستلزم الأذلية والأكثرية قد تستلزم الأعزية كما يشاهد في عرب البادية.
هذا وكان الظاهر أن يتعرض في الجزاء لأمر الولد كما تعرض لأمر المال بأن يقال وعسى أن يؤتيني خيراً من ولدك ويصيبهم ببلاء فيصبحوا هلكى أو نحو ذلك الكافر وأنه يكفي في نكايته وإغاظته تلف جنته وإعطاء احبه المؤمن خيراً منها.
وقيل: إنما لم يتعرض لذلك لما فيه من ترجي هلاك من لم يصدر منه مكالمة ومحاورة ولم ينقل عنه مقاومة ومفاخرة لمجرد إغاظة كافر حاور وكاثر وفاخر وتركه أفضل للكامل وأكمل للفاضل ، والدعاء على الكفرة وذراريهم الصادر من بعض الأنبياء عليهم السلام ليس من قبيل هذا الترجي كما لا يخفى على المتأمل ؛ وحيث أراد ترك هذا الترجي ترك ترجي الولد لنفسه تبعاً له أو لكونه غير مهم له ، وقيل: إنه ترجاه في قوله:
{خَيْرًا مّن جَنَّتِكَ} [الكهف: 40] لأن المراد شيئاً خيراً من جنتك والنكرة قد تعم بمعونة المقام فيندرج الولد وليس بشيء.