{فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ} أي للماء الغائر {طَلَبًا} تحركاً وعملاً في رده وإخراجه ، والمراد نفي استطاعة الوصول إليه فعبر عنه بنفي الطلب إشارة إلى أنه غير ممكن والعاقل لا يطلب مثله ، وقيل ضمير {لَهُ} للماء مطلقاً لا للماء المخصوص أي فلن ستطيع لماء لها بدل ذلك الماء الغائر طلباً ، وهو الذي يقتضيه كلام الماوردي إلا أنه خلاف الظاهر.
والظاهر أن {يُصْبِحَ} عطف على {تصبح} [الكهف: 40] وحينئذ لا بد أن يراد بالحسبان ما يصلح ترتب الأمرين عليه عادة كالحكم الإلهي بالتخريب إذ ليس كل آفة سماوية يترتب عليها إصباح الجنة صعيداً زلقاً يترتب عليها إصباح مائها غوراً.
وجوز أن يكون العطف على {يُرْسِلُ} [الكهف: 40] وحينئذ يجوز أن يراد بالحبسان أي معنى كان من المعاني السابقة ، وعلى هذا يكون المؤمن قد ترجى هلاك جنة صاحبه الكافر إما بآفة سماوية أو بآفة أرضية وهو غور مائها فيتلف كل ما فيها من الشجر والزرع لكنه لم يصرح بما يترتب على الغور من الضرر والخراب ، ولعل ذلك لظهوره والاكتفاء بالإشارة إليه بقوله {فَلَنْ} الخ.