فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271796 من 466147

أَي إِنهم جماعة من الشباب النقي الفطرة الصادق العزيمة، هُدوا بفطرتهم إلى ربهم فاطر السماوات والأرض، فأَيقنوا إن الذي أَبدعهما على غير مثال سبق، هو الحقيق بأن يعبد بحق، وأَن يكون وحده ربًّا لهذا الكون وإِلَهًا، هكذا اهتَدوا إلى الله بآياته، وهكذا آمنوا بربهم على هدى وبصيرة، فزادهم ربهم بالعمل الصالح والعقل الرشيد يقينا إلى يقينهم، وإِيمانا مع إيمانهم، ثم أَعلن ثناءه عليهم، فقال في محكم كتابه:

{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} : ونحو هذه الآية قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} . والشباب - كما قال الحافظ ابن كثير:

أقبل للحق، وأَهدى للسبيل من الشيوخ الذين قد عتوا وانغمسوا في دين الباطل، ولهذا كان أكْثَر المستجيبين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم شبابا.

ولعل في قول الحق تبارك وتعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} إِشارة إلى أَن في عهده صلى الله عليه وسلم من كان يقص نبأهم لكن بغير الحق، وفي هذا دليل على

أن قصة أهل الكهف كانت من علوم العرب وإِن لم يكونوا عالميها على وجهها. وقد ذكر المفسرون والمؤرخون كثيرا من أَخبارهم، نقلا عن محمد بن إسحق وغيره من أَصحاب السير , وحسبنا ما قص علينا العليم الحكيم من نبئهم {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} .

ثم بين سبحانه لطفه بهم، وجميل صنعه لهم، حينما عزموا على التوجه إِليه بعبادته وحده فقال:

14 - {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا ... } الآية.

أي قوَّينا قلوبهم وثبتناهم على الحق حين قاموا في قومهم فقالوا كلمة الحق، لا يخافون إِلا الله، ولا يرجون أحدا سواه: قالوا ربنا وخالقنا هو رب السماوات والأرض وخالقها وحده، فهو الحقيق بألا نعبد إلا إِياه، وألا نتخذ إلها ولا رب سواه، هذا اعتقادنا الذي نحيا ونموت عليه، لن نتحول عنه أَبدا، وقولهم:

{لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} : تأكيد لقولهم الحق الذي قالوه؛ واعتقادهم الحق الذي اعتقدوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت