وأبي بحرية ، وقرأ {لكننا} بحذف الهمزة وتخفيف النونين ، و {المهاد لَكِنِ} في جميع هذه القراءات حرف استدراك لا عمل له وأنا مبتدأ أول و {هُوَ} ضمير الشأن مبتدأ ثان و {الله رَبّى} مبتدأ وخبر ، والجملة خبر ضمير الشأن وهي غنية عن الرابط وجملة ضمير الشأن وخبره خبر المبتدأ الأول والرابط ضمير المتكلم المضاف إليه ، والتركيب نظير قولك: هند هو زيد ضاربها ، وجوز أن يكون {هُوَ} مبتدأ ثانياً والاسم الجليل بدلاً منه و {رَبّى} خبره والجملة خبر المبتدأ الأول والرابط الياء أيضاً.
وفي"البحر"أن {هُوَ} ضمير الشأن وثم قول محذوف أي لكن أنا أقول هو الله ربي ، ويجوز أن يعود على
{الذي خَلَقَكَ} [الكهف: 37] أي لكن أنا أقول الذي خلقك الله ربي فخبره الاسم الجليل و {رَبّى} نعت أو عطف بيان أو بدل انتهى ، ثم جوز عدم تقدير القول واقتصر على جعل {هُوَ} ضمير الشأن حينئذٍ حسبما سمعت ، ولا يخفى أن احتمال تقدير القول بعيد في هذه القراءة ولعل احتمال كون الاسم الجليل بدلاً أقرب معنى من كونه خبراً وعود الضمير على الذي خلقك ، وجوز أبو علي كون ن ضمير الجماعة كالتي في خرجنا وضربنا ووقع الإدغام لاجتماع المثلين إلا أنه أريد بها ضمير المعظم نفسه فوحد {رَبّى} على المعنى ولو اتبع اللفظ لقيل ربنا ولا يخفى ما فيه من البعد ، وقال ابن عطية في الآية: يجوز أن تكون لكن هي العاملة من أخوات إن واسمها محذوف وحذفه فصيح إذا دل عليه الكلام والتقدير لكن قولي هو الله ربي ، لكن ذلك إنما يتم لو قرئ بحذف الألف وقفاً ووصلاً وأنا لا أعرف أحداً قرأ بذلك انتهى ، وأنت قد عرفت من قرأ به ، وقد ذكر غيرهم قرؤا أيضاً أبو القاسم يوسف بن علي الهذلي في كتابه الكامل في القراءات لكن لا أظنك تستحسن التخريج على ذلك.
وقرأ عيسى الثقفي {لَّكِنَّ هُوَ الله} بسكون نون لكن ، وحكاه ابن خالويه عن ابن مسعود.