{وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا} أي على جنتك.
{حُسْبَاناً} أي مرامي من السماء ، واحدها حُسْبانة ؛ قاله الأخفش والقُتَبِيّ وأبو عبيدة.
وقال ابن الأعرابي: والحسبانة السحابة ، والحسبانة الوِسادة ، والحسبانة الصَّاعقة.
وقال الجوهري: والحسبان (بالضم) : العذاب.
وقال أبو زياد الكلابي: أصاب الأرض حسبان أي جراد.
والحسبان أيضاً الحساب ، قال الله تعالى: {الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 5] وقد فُسِّر الحُسْبان هنا بهذا.
قال الزجاج: الحسبان من الحساب ؛ أي يرسل عليها عذاب الحساب ، وهو حساب ما اكتسبت يداك ؛ فهو من باب حذف المضاف.
والحسبان أيضاً: سهام قصار يرمى بها في طَلْق واحد ، وكان من رَمْي الأكاسرة.
والمرامي من السماء عذاب.
{فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً} يعني أرضاً بيضاء لا ينبت فيها نبات ولا يثبت عليها قدم ، وهي أضَرّ أرض بعد أن كانت جنة أنفع أرض ؛ و"زلقا"تأكيد لوصف الصعيد ؛ أي تزل عنها الأقدام لملاستها.
يقال: مكان زَلَق (بالتحريك) أي دَحْض ، وهو في الأصل مصدر قولك: زلِقت رجله تَزلْقَ زَلَقا ، وأزلقها غيره.
والزلق أيضاً عجز الدابة.
قال رُؤْبة:
كأنها حَقْباءُ بُلْقاء الزَّلَق ...
والمَزْلْقَة والمُزْلقة: الموضع الذي لا يثبت عليه قدم.
وكذلك الزَّلاّقة.
والزَّلْق الحَلْق ، زَلَق رأسَه يَزْلِقُه زَلْقا حلقه ؛ قاله الجوهري.
والزَّلَق المحلوق ، كالنَّقْض والنَّقَض.
وليس المراد أنها تصير مزلقة ، بل المراد أنها لا يبقى فيها نبات كالرأس إذا حُلق لا يبقى عليه شعر ؛ قاله القشَيْرِيّ.
{أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً} أي غائراً ذاهباً ، فتكون أعدمَ أرض للماء بعد أن كانت أوجدَ أرض للماء.
والغَوْر مصدر وضع موضع الاسم ؛ كما يقال: رجلٌ صَوْمٌ وفِطْرٌ وعَدْلٌ ورِضاً وفَضْلٌ وزَوْرٌ ونساءٌ نوحٌ ؛ ويستوى فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع.
قال عمرو بن كُلثوم: