فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27290 من 466147

انتهى. فما لم يؤكل ولو سلم ذلك فدليلنا النقلي سالم عن هذه المناقشة. وقيل. أقول: الْجَوَاب

عن الأول هُوَ أن المفروض مرزوقًا هُوَ الصبي قيل البلوغ وقبل أن يكون أهلًا للاكتساب ولو

كان بالغًا قادرًا يفرض أنه تَعَالَى لم يسق إليه شَيْئًا من المباح. فإن قيل فحِينَئِذٍ يكون مضطرًا

فيباح له ذلك؟ قلنا قد تقرر في الأصول أن المحرم والحرمة باقيان في صورة الاضطرار وأما

عن الثاني فهو أن معنى الآية. والله أعلم وما من دابة تتصف بالمرزوقية إلا عَلَى الله رزقها كما

قَالُوا معنى قولهم كل حيوان يذبح بالسكين كل حيوان يتصف بالمذبوجة ليدفع السمك

انتهى. ولا يخفى عليك إن هذا الْمَعْنَى لا يناسب جزالة النظم الجليل؛ إذ تَخْصيص العام إما

باللَّفْظ المستقل أو الغير المستقل وإما بغير اللَّفْظ كالعقد والعرف والعادة والكل منتف هنا

وأما المثال الْمَذْكُور فمخصص بالعادة والوجه ما قدمناه.

قوله: (وأنفق الشيء وأنفذه أخوان) خلا أن في الثاني معنى الإذهاب بالكلية دون

الأول، والْمُرَاد بالإخوة توافقهما في الاشْتقَاق الأكبر وهو الاشتراك في أصل الْمَعْنَى وأكثر

الحروف مع التناسب في الباقي في المخرج وإلى هذا أشار بقوله (ولو استقربت الألفاظ)

حيث اقتصر عَلَى الفاء والعين (وجدت كل ما فاءـ نونا وعينه فاء) نقد ونفذ ونفر ونفس

ونفث ونفح ونفخ ونفى ونفض ونفَل دالًا عَلَى معنى الذهاب وإن لم يكن الذهاب بالكلية

وكذا الخروج والإنفاق يذهب بسببه بعض المال.

قوله: (والظَّاهر من إنفاق ما رزقهم الله تَعَالَى صرف المال) إذ إبقاء المطلق عَلَى

إطلاقه ما لم يتحقق ما يوجب التَّقْييد هُوَ الظَّاهر بل بمنزلة الواجب وهنا كَذَلكَ، وإنَّمَا قال

صرف المال مع أن الظَّاهر صرف الرزق تنبيهًا عَلَى أن الرزق هنا كما أشار إليه في تفسيره

مطلق المال لا بمعنى ما ساقه الله تَعَالَى إلَى الحيوان ليأكله وقد يقال إطلاق الرزق عَلَى

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: وأنفق الشيء وأنفده أخوان أي هما يتناسبان في الْمَعْنَى فبَيْنَهُمَا اشْتقَاق أكبر فإن بَيْنَهُمَا

تناسبًا في التركيب أي في أكثر حروفه. والْمَعْنَى لأن كل واحد منهما مشتمل عَلَى معنى الذهاب

والخروج وكذا كل ما فاؤه نون وعينه فاء مثل نفث ونفر ونفس ونفَل ونفع ونفى.

قوله: والظَّاهر من هذا الإنفاق صرف المال إلَى آخره أي صرف المال في سبل الخير مطلقًا من

غير تَخْصيصه بالإنفاق الواجب وجه ظهور معنى الإطلاق أنسب للمدح من التَّقْييد لإفادته أنهم ينفقون

من كل جنس ما يحمد به فإن المقام المدح ومن أراد به الزكاة المفروضة نظر إلَى أنها هي التي تقترن

بمطلق الصلاة نحو قَوْلُه تَعَالَى: (أقميوا الصلاة وآتُوا الزَّكَاةَ) وقولهم باب الصلاة وباب

الزكاة فإن اقتران ذكر الزكاة بذكر الصلاة في مواضع كثيرة قرينة لكون الْمُرَاد به هَاهُنَا الزكاة المفروضة

لوقوعه في قرآن الصلاة وهو الْمَعْنَى بقوله أو خصصه بها لاقترانه بما هُوَ شقيقها أو نظرًا إلَى أن الزكاة

أفضل أنواع الإنفاق والأصل فيه فإن مرتبة قرب الفرائض أعلى وأسنى من مرتبة قرب النوافل وما

يحصل به زيادة القرب من العبادات فهو أفضل من سائرها وهو الأصل فيها. قال صاحب الكَشَّاف وجائز

أن يراد به الزكاة المفروضة لاقترانه بأخت الزكاة وشقيقتها وهي الصلاة وأن تراد هي وغيرها من

النفقات في سبل الخير لمجيئه مُطْلَقًا يصلح أن يتناول كل منفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت