الجد والتجلد يكون في الثاني التكاسل والفتور فالضدية في المفهوم بهذا الاعتبار لا في
المركب فلا إشكال والضدية باعْتبَار أصل الْمَعْنَى وهو القيام والقعود وإن صحت لكن لا
يناسب المقام لعدم كونه مرادا من الْكَلَام قيل إن عن تجيء للتعدية كما في رضي عنه
وأرضاه فأي مانع من جعل فعد عنه بمعنى أقعده أي تركه وأهمله عَلَى أن التعدية بمعنى
التصيير مختص بالباء صرح به العارف الجامي فمعنى رضي عنه كونه بمعنى أرضاه وكون
معنى قعد عنه أقعده سهو فاحش فلا يتم قولهم إن جعل الباء في قام به للتعدية يبطله قولهم
في ضده قعد عن الأمر لأنه لازم قطعا لكن قعد عنه كونه بمعنى أقعده بناء عَلَى كون رضي
عنه بمعنى أرضاه غير منقول عن السلف والْقيَاس في اللغة لَيسَ بمقبول، فالأولى فأي مانع
من جعل ضد القيام المتعدي القعود اللازم باعْتبَار اللازم فإن القيام المتعدي مستلزم للقيام
اللازم عَلَى أن الضدية كما عرفت باعْتبَار الْمَعْنَى اللازم فلا يضره كون أحدهما متعديا
والآخر لازمًا باعْتبَار أصل الْمَعْنَى ولا تنس ما سبق من أن التشمر وحده لا يكفي في
التَّقْوَى بل مع المداومة ومراعاة التعديل ثم الأولى أو يتشمرون في أدائها كما يشعر به قوله
إذا جد فيه؛ إذ يتشمرون لأدائها يناسب المواظبة والمداومة وهذا ليس بمقصود وألا يكون
عين ما سبق بل الْمُرَاد التشمر في أدائها بلا فتور.
قوله: (أو يؤدونها لاشتمالها عَلَى القيام) معنى رابع لـ يقيمون الصلاة.
قوله: (عبر عن الأداء بالإقامة) مَجَازًا أولًا ثم عبر عن أن يؤدونها بقوله:(يقيمون
الصلاة)تبعا ففيه إشَارَة إلَى أن الْمَجَاز الْمُرْسَل كالاسْتعَارَة يكون مَجَازًا
مرسلًا بالتبع ككونه مَجَازًا بالأصالة وفيه تردد لما كانت التأدية والأداء واحدة؛ إذ الأداء اسم
مصدر للتأدية قال عبر عن الأداء ولم يقل عن التأدية يعني ذكر الإقامة وأريد بها الأداء
مَجَازًا مرسلا والأداء فعل الصلاة في وقتها المعين لها وهذا معنى قول أئمة الأصول الأداء
تسليم عين الواجب وفي اختياره عَلَى يصلون مع أنه الْمُرَاد وأخصر تنبيه عَلَى أنهم يَفْعَلُونَ
الصلاة في وقتها ويسارعون الخروج عن عهدتها ويراعونها حق رعايتها وهذا الْمَعْنَى هو
الذي رجحه المحقق السعد حيث قَالَ إنه لا يفهم من إقامة الصلاة إلا أداؤها وإيقاعها دون
غيره من الْمَعَاني السابقة ويؤيده عندي تعينه في غير من الأحاديث الصحيحة كحديث
البخاري"أمرت أن أقاتل النَّاس حتى يشهدوا أن لَا إلَهَ إلَّا الله وأن محمدا رسول الله"
ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق
الْإسْلَام، ولا يخفى عَلَى ذي لب نعينه فيه"انتهى. وهذا عجيب منه؛ إذ مجرد الأداء يكفي"
في العصمة عن القتل ونهب الأموال ولا كلام فيه، وإنَّمَا الْكَلَام في تحقق التَّقْوَى، ولا ريب
في أنه لا يكفي مجرد الأداء كما يشير إليه المصنف بالصوت الأعلى مع أنه قيل عليه أنه إن
أراد أن القيام يطلق عَلَى الصلاة لكونه بعض أركانها ثم يؤخذ منه الإقامة ورد عليه أن
الهمزة إن جعلت للتعدية كان معنى إقامة الصلاة جعلت الصلاة مصلية وإن جعلت
للصيرورة كان معنى أقام صار ذا صلاة فلا يصح ذكر الصلاة معه إلا أن يجعل مَفْعُولا