رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة» الحديث. وله طرق [1] ، قال أبو نعيم: وكان صلى الله عليه وسلّم آخرهم في البعث ، وبه ختمت النبوة ، وهو
[] وأخرجه مسلم من كتاب الجمعة باب (6) هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ، حديث رقم (19) :
وحدثنا عمرو الناقد ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «نحن الآخرون ونحن السابقون يوم الجمعة ، بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ، ثم هذا اليوم الّذي كتبه الله علينا ، هدانا الله له ، فالناس لنا فيه تبع ، اليهود غدا ، والنصارى بعد غد. وحدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد عن الأعرج ، عن أبي هريرة وابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة» بمثله.
وحديث رقم (20) : حدثنا قتيبة بن سعيد ، وزهير بن حرب قالا: حدثنا جرير عن الأعمش ، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ، ونحن أول من يدخل الجنة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا ، فهدانا الله له ، قال يوم الجمعة ، فاليوم لنا ، وغدا لليهود ، وبعد غد للنصارى» قوله صلى الله عليه وسلّم: «نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة» ، قال العلماء: معناه الآخرون في الزمان والوجود ، السابقون بالفضل ودخول الجنة ، فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم.
قوله صلى الله عليه وسلّم: «بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم» ، هو بفتح الباء الموحدة وإسكان المثناة تحت ، قال أبو عبيد: لفظه «بيد» تكون بمعنى غير ، وبمعنى على ، وبمعنى من أجل ، وكله صحيح هنا ، ويقال: «ميد» بمعنى «بيد» .
قوله صلى الله عليه وسلّم: «هذا اليوم الّذي كتبه الله علينا هدانا الله له» ، فيه دليل لوجوب الجمعة ، وفيه فضيلة هذه الأمة. قوله صلى الله عليه وسلّم: «اليهود غدا» ، أي عيد اليهود غدا ، لأن ظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث فيقدر فيه معنى يمكن تقديره خبرا.
قوله صلى الله عليه وسلّم: «فهذا يومهم الّذي اختلفوا فيه هدانا الله» ، قال القاضي: الظاهر أنه فرض عليهم تعظيم يوم الجمعة بغير تعيين ، ووكل إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه ، فاختلف اجتهادهم في تعيينه ، ولم يهدهم الله له ، وفرضه على هذه الأمة مبينا ، ولم يكله إلى اجتهادهم ، ففازوا بتفضيله. قال: وقد جاء أن موسى عليه السلام أمرهم بالجمعة ، وأعلمهم بفضلها فناظروه أن السبت أفضل ، فقيل له: دعهم.
قال القاضي: ولو كان منصوصا لم يصح اختلافهم فيه ، بل كان يقول: خالفوا فيه. قال الإمام النووي: ويمكن أن يكون أمروا به صريحا ، ونصّ على عينه ، فاختلفوا فيه ، هل يلزم تعيينه أم لهم إبداله ، وأبدلوه وغلطوا في إبداله. (مسلم بشرح النووي) : 6/ 391 ، كتاب الجمة ، باب (6) هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ، حديث رقم (19) ، (20) ، (21) .
[1] باقي طرق الحديث في المرجع السابق ، حديث رقم (22) ، (23) ، كلها بسياقات قريبة من بعضها مع التقديم والتأخير والزيادة والنقصان لكن بمعنى واحد ، وذكره أبو نعيم في (الدلائل) : 1/ 49 ، باب ما روي في تقديم نبوته صلى الله عليه وسلّم قبل خلق آدم عليه السلام ، حديث رقم (11) ، والنسائي في الجمعة ، باب إيجاب يوم الجمعة ، حديث رقم (1366) .